وأيضا لا تدرك الحواسّ إلّا الماهيّات العرضيّة 18 ، ولا حسّ ينال الجوهر بما هو جوهر ؛ فصورته الذهنيّة مأخوذة لا من طريق الحسّ واتّصاله بالخارج .
قلت : أمّا الصور الذهنيّة المأخوذة بالإحساسات الباطنة ، كالحبّ والبغض وغيرهما ، فالنفس تأخذها ممّا تدركه من الصفات المذكورة بوجودها الخارجيّ في النفس ، فالاتّصال بالخارج محفوظ فيها .
وأمّا الجوهر ، فما ذكر أن لا حسّ ظاهرا ولا باطنا يعرف الجوهر ويناله 19 ، حقّ
شرح
- الثالثة ، المفكّرة المتخيّلة - تسمّى بالأولى من حيث استعمال العقل إيّاها ، وبالثانية من حيث استعمال الوهم إيّاها - وهي تركّب الصور والمعاني بعضها مع بعض ، وتفصّل بعضها عن بعض ، كإنسان له رأسان ، وإنسان لا رأس له .
الرابعة : الواهمة ، وتسمّى القوّة الوهميّة ، وهي تدرك المعاني الجزئيّة ، أعني المعاني الغير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئيّة ، كعداوة زيد وصداقة عمرو .
الخامسة : الحافظة الذاكرة ، وهي تحفظ ما تدركه الواهمة .
وهذه الحواسّ ، غير المفكّرة منها ، كالحواسّ الظاهرة في أنّما تدرك الجزئيّات أو تحفظها أو تتصرّف فيها . وواضح أن شأن المفكّرة ليس هو الإدراك بل التصرّف .
فالمراد من إدراك الحبّ والبغض ونحوهما بالحسّ الباطن إدراكها كمعان جزئيّة ، وهذا الإدراك شأن القوّة الواهمة عند الجمهور ، لكنّ المصنّف قدّس سرّه لمّا أسقط الواهمة تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّه ونسب أفعالها إلى الحسّ المشترك ، فمراده من الحسّ الباطن المدرك لهذه المعاني هو الحسّ المشترك .
18 - قوله قدّس سرّه : « أيضا لا تدرك الحواسّ إلّا الماهيّات العرضيّة »
يعني : أنّها لا تدرك إلّا الماهيّات العرضيّة في الجملة ؛ فإنّ الحسّ إنّما يدرك قسما من الكيف فقط ، وهي الكيفيّات المحسوسة .
19 - قوله قدّس سرّه : « فما ذكر أن لا حسّ ظاهرا ولا باطنا يعرف الجوهر ويناله »
لا يذهب عليك : أنّ المعترض لم يذكر الحسّ الباطن ، وإنّما يتمّ هذا على رأيه ، حيث يخصّ -