غيرها ؛ ففيه الصور الجسمانيّة 31 وأعراضها وهياتها الكماليّة من غير مادّة تحمل القوّة 32 ؛ ويسمّى عالم المثال وعالم البرزخ ، لتوسّطه بين عالمي المادّة والتجرّد العقليّ 33 . وقد قسموا عالم المثال إلى : المثال الأعظم القائم بنفسه ، و : المثال الأصغر القائم بالنفس ، الذي تتصرّف فيه النفس كيف تشاء بحسب الدواعي المختلفة 34 ،
شرح
- والمقدار والوضع وغيرها ، وإن كانت فاقدة لبعضها الآخر ، كالاستعداد وقابليّة التغيّر والحركة .
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 1 ، ص 300 : « ذهب أفلاطن والقدماء من الحكماء الكبار ، وأهل الذوق والكشف من المتألّهين ، إلى أن موجودات ذلك العالم قائمة لا في مكان ولا في جهة ، بل هو واسطة بين عالم العقل وعالم الحسّ ؛ إذ الموجودات العقليّة مجرّدة عن المادّة وتوابعها - من الأين والشكل والكمّ واللون والضوء وأمثالها - بالكلّيّة ، والموجودات الحسّيّة مغمورة في تلك الأعراض ، وأمّا الأشباح المثاليّة الثابتة في هذا العالم ، فلها نحو تجرّد ، حيث لا يدخل في جهة ولا يحويها مكان ، ونحو تجسّم لها مقادير وأشكال . » انتهى .
31 - قوله قدّس سرّه : « ففيه الصور الجسمانيّة »
الصور الجسمانيّة هي الصور الّتي لها نسبة إلى الجسم ، فتعمّ الصورة الجسميّة والصور النوعيّة .
32 - قوله قدّس سرّه : « من غير مادّة تحمل القوّة »
أي : تحمل القوّة العرضيّة الّتي هي الاستعداد . وقد مرّ منه الفرق بين القوّة الجوهريّة ، التي هي المادّة ، والقوّة العرضيّة ، الّتي هي الاستعداد ، في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة .
33 - قوله قدّس سرّه : « لتوسّطه بين عالمي المادّة والتجرّد العقليّ »
اللّام تعليل لتسمية عالم المثال بعالم البرزخ . فإنّ البرزخ هو الحاجز بين الشيئين . ويطلق لذلك أيضا في علم الجغرافيّة على : قطعة أرض ضيّقة ، محصورة بين بحرين ، موصّلة بين أرضين .
كما في المعجم الوسيط .
ولا يخفى عليك : أنّ البرزخ في اصطلاح المتكلّمين مغاير للبرزخ في اصطلاح الفلاسفة ، وسيأتي تفصيل ذلك في تعاليقنا على الفصل الحادي والعشرين من المرحلة الثانية عشرة .
34 - قوله قدّس سرّه : « الذي تتصرّف فيه النفس كيف تشاء بحسب الدواعي المختلفة »