بالمصداق والارتباط بالخارج 12 ؛ سواء كان بلا واسطة ، كاتّصال أدوات الحسّ في العلم الحسيّ بالخارج 13 ؛ أو مع الواسطة ، كاتّصال الخيال في العلم الخياليّ بواسطة الحسّ بالخارج ، وكاتّصال العقل في العلم العقليّ من طريق إدراك الجزئيّات بالحسّ والخيال بالخارج . فلو لم تستمدّ القوّة المدركة في إدراك مفهوم من المفاهيم من الخارج 14 ، وكان الإدراك بإنشاء . .
شرح
- يحكيه المفهوم والصورة الذهنيّة . وقد مرّ أنّ الذي يقتضيه النظر الدقيق - على رأى المصنّف - أنّ المفهوم إنّما ينتزع من الوجود المجرّد المثاليّ أو العقليّ الذي تشاهده النفس بالعلم الحضوريّ ، لا من الموجود المادّيّ الذي يحكيه المفهوم ويسمّى المعلوم بالعرض .
12 - قوله قدّس سرّه : « الاتّصال بالمصداق والارتباط بالخارج »
لا يخفى عليك : أنّ المراد بالمصداق هو محكيّ المفهوم ، سواء كان أمرا وجوديّا أم عدميّا ، وسواء كان موجودا في النفس أم في خارج النفس . فالمراد بالخارج في كلامه أيضا ما هو خارج المفهوم وما وراءه .
13 - قوله قدّس سرّه : « كاتّصال أدوات الحسّ في العلم الحسّيّ بالخارج »
لا يخفى : أنّ الذي يتّصل بالخارج إنّما هي النفس ، ولكن اتّصالها إنّما هو من طريق أدوات الحسّ ، لا أنّ الذي يتّصل هي الأدوات ، وإلّا لكان اتّصال المدرك - وهو النفس - اتّصالا بالواسطة .
يشهد لما ذكر قوله قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة : « إنّ هذه المفاهيم الظاهرة للقوّة العاقلة . . . موجودات مجرّدة . تظهر بوجوداتها الخارجية للنفس العالمة ؛ . . .
لكنّا ، لاتّصالنا من طريق أدوات الإدراك بالموادّ . نتوهّم أنّها نفس الصور القائمة بالموادّ نزعناها من الموادّ . . . » انتهى .
14 - قوله قدّس سرّه : « فلو لم تستمدّ القوّة المدركة في إدراك مفهوم من المفاهيم من الخارج »
الفاء للسببيّة .
ولكن يرد على هذا التعليل : أنّ الصورة الذهنيّة حاكية بالذات لمصداقها . كما صرّح بذلك في مبحث الوجود الذهنيّ ذيل قوله : « الأمر الثاني » . ولا يفرّق في ذلك بين ما حصل منها باستمداد من الخارج وما لم يكن حصوله باستمداد من الخارج ، بل ما لم يكن له مصداق في الخارج أصلا . -