المادّة وسائر الأعراض المشخّصة المكتنفة بالمعلوم ، حتّى لا يبقى إلّا الماهيّة المعرّاة من القشور ؛ بخلاف الإحساس المشروط بحضور المادّة واكتناف الأعراض المشخّصة ، وبخلاف التخيّل المشروط ببقاء الأعراض والهيئات المشخّصة دون حضوره المادّة » ، قول على سبيل التمثيل ، للتقريب 9 ؛ وحقيقة الأمر أنّ الصورة المحسوسة بالذات صورة مجرّدة علميّة ؛ واشتراط حضور المادّة ، واكتناف الأعراض المشخّصة ، لحصول الاستعداد في النفس للإدراك الحسّيّ ؛ وكذا اشتراط الاكتناف بالمشخّصات للتخيّل 10 . وكذا اشتراط التقشير في التعقّل ، للدلالة على اشتراط إدراك أكثر من فرد واحد لحصول استعداد النفس لتعقّل الماهيّة الكلّيّة ، المعبّر عنه بانتزاع الكلّيّ من الأفراد .
الثاني : أنّ أخذ المفهوم وانتزاعه من مصداقه 11 يتوقّف على نوع من الاتّصال
شرح
9 - قوله قدّس سرّه : « قول على سبيل التمثيل للتقريب »
أي : قول في مقام تشبيه المعقول بالمحسوس ، لتقريب المعقول إلى الذهن ؛ من غير أن يكون تبيينا وتفهيما له .
10 - قوله قدّس سرّه : « كذا اشتراط الاكتناف بالمشخّصات للتخيّل »
لا يخفى : أنّ الاكتناف بالأعراض المشخّصة من مشخّصات الصور الحسيّة والخياليّة ، فإنّها - كما مرّ أيضا - من المجرّدات المثاليّة ؛ والمجرّد المثاليّ وإن كان مجرّدا عن المادّة إلّا أنّه واجد لبعض آثار المادّة من الشكل والكمّ واللون و . . . فجعل الاكتناف بالأعراض المشخّصة شرطا لحصول الاستعداد للنفس للإحساس والتخيّل - على حدّ اشتراط حضور المادّة في الإحساس - لا وجه له ؛ حيث إنّ المشخّصات مقوّمة للصورة وليست أمرا خارجا عنها ، حتّى يقال : إنّها شيء تستعد به النفس للإدراك .
11 - قوله قدّس سرّه : « أنّ أخذ المفهوم وانتزاعه من مصداقه »
لا يخفى عليك : أنّ التعبير بانتزاع المفهوم من المصداق ، تكلّم على لسان القوم وعلى حسب النظر البدويّ ، حيث إنّ المراد من المصداق هنا هو المعلوم بالعرض ، وهو الموجود المادّيّ الذي -