بأنّ الزمان أمر اعتباريّ 20 ، لا بأس بالقول بكونه لا واجبا ولا معلولا للواجب .
وفيه : أنّه يستوي حينئذ القول بحدوث العالم وقدمه زمانا ، إذ لا حقيقة للزمان .
وتفصّى عنه آخرون بأنّ الزمان انتزاعيّ 21 ، منتزع من الوجود الواجبيّ ، تعالى عن ذلك .
واعترض عليه بأنّ لازمه عروض التغيّر للذات الواجبيّة .
وأجيب عنه بأنّا لا نسلّم وجوب المطابقة بين المنتزع والمنتزع عنه . وأنت خبير بأنّه التزام بالسفسطة .
شرح
- ليس بممكن ، كما أنّه ليس بواجب .
وهذه المشكلة هي الأساس الوحيد لما أورده المصنّف قدّس سرّه على مذهبهم من الإيرادات الثلاثة .
قوله قدّس سرّه : « تفصّى بعضهم عن »
قال في المعجم الوسيط : تفصّى منه وعنه : تخلّص منه .
20 - قوله قدّس سرّه : « بأنّ الزمان أمر اعتباريّ »
وهميّ ، لا حقيقة له وراء الوهم ، كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الرابعة . ولا بأس بالقول بكونه لا واجبا ولا معلولا للواجب ، إذ هو أمر عدميّ لا واقع له ، فهو خارج عن مقسم الواجب والممكن .
21 - قوله قدّس سرّه : « بأنّ الزمان انتزاعيّ »
اعلم أنّهم يقسمون الأمور إلى متأصّلة وانتزاعيّة واعتباريّة :
فالمتأصّلة مالها واقعيّة عينيّة بحيالها ، كالجسم .
والانتزاعيّة ما ليس لها واقعيّة عينيّة بحيالها ، ولكن هناك واقعيّة عينيّة لشيء متأصّل ، وتكون الانتزاعيّة موجودة بعين وجوده ، كالفوقيّة والتحتيّة واليمين واليسار الموجودة بعين وجود موضوعها .
والاعتباريّة ما ليس لها واقعيّة أصلا ، كالملكيّة والحرّية الاعتباريّتين . فتفصّى السابقون بجعل الزمان من الأمور الاعتباريّة ، وهؤلاء بجعله من الأمور الانتزاعيّة .