تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1255

مساهمون:

ص١٢٥٥
وما قيل 5 : إنّ الأفلاك والأجرام العلويّة دائمة الوجود بأشخاصها ، وكذلك كليّات العناصر والأنواع الأصيلة المادّيّة دائمة الوجود ، نظرا إلى أنّ عللها مفارقة آبية عن التغيّر . يدفعه عدم دليل يدلّ على كون هذه العلل تامّة منحصرة غير متوقّفة في تأثيرها على شرائط ومعدّات مجهولة لنا تختلف معلولاتها باختلافها فلا تتشابه الخلقة في
شرح
- عن حركات كواكبها ومسيرها في البروج ، وقرانات بعضها مع بعض ، واتّصالاتها بإذن اللّه تعالى . فمن تلك الحوادث ما هو ظاهر جليّ لكلّ إنسان ، ومنها ما هو باطن خفيّ يحتاج في معرفتها إلى تأمّل وتفكّر واعتبار . » انتهى . ولا يخفى عليك بداهة وجود أدوار وأكوار ، كالحركة اليوميّة ، والشهرية وعلاماتها من الهلال والبدر وغيرها ، والفصول الأربعة ، وإنّما الذي يميّز القائلين بالأدوار والأكوار هو ذهابهم إلى وجود دور لمجموع العالم المادّيّ ، ينتهي فيه العالم إلى ما كان عليه في بدء وجوده ، وكور هو استيناف مثل الدور السابق بجميع ما يلزمه من الحوادث والكائنات . ويسمّون كلّ دور « بالسنة الكبرى » الّتي ذهب بعضهم إلى أنّها ستّة وثلاثون ألف سنة ، وبعضهم إلى أنّها ثلاثمأة وستّون ألف سنة . ويسمّيه الإسلاميّون منهم بالسنة الالوهيّة . وزاد بعضهم أنّ كلّ يوم منها هو ما أشار اللّه تعالى إليه بقوله :« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »فراجع أسرار الحكم للحكيم السبزواريّ ، ص 170 . فمن القائلين بالأدوار والأكوار هر قليطوس ( 540 - 475 ق . م . ) الذي يرى النار مبدءا للأشياء ، فيتكاثف بعضها ويصير بحرا ، ويتكاثف بعض البحر فيصير أرضا . وترتفع من الأرض أبخرة رطبة تتراكم سحبا . و . . . حتّى يتولّد النبات والحيوان على وجه الأرض . ويذهب إلى أنّ النار تخلص شيئا فشيئا ممّا تحوّلت إليه ، فيأتي وقت لا يبقى فيه سوى النار ، وهذا هو الدور التامّ أو السنة الكبرى ، تتكرّر إلى غير نهاية ، والمبادلة متّصلة : من الأشياء إلى النار ، ومن النار إلى الأشياء . ( تاريخ الفلسفة اليونانية ، ص 18 ) . 5 - قوله قدّس سرّه : « ما قيل » أي قيل لإثبات تكرّر الأدوار والأكوار .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1255 | السيد محمدحسين الطباطبائي