تتقدّر الحركات ، وتتعيّن النسب بين الحوادث الطبيعيّة ، بالطول والقصر ، والقبليّة والبعديّة ؛ وقبليّته هي كونه قوّة للفعليّة التي تليه ، وبعديّته هي كونه فعليّة للقوّة التي تليه .
فكلّ قطعة من قطعات هذه الحركة العامّة 15 الممتدّة أخذناها ، وجداناها مسبوقة بعدم زمانيّ ، لكونها فعليّة مسبوقة بقوّة ؛ فهي حادثة بحدوث زمانيّ . ومجموع هذه القطعات والأجزاء ليس إلّا نفس القطعات والأجزاء ، فحكمه حكمها ، وهو حادث زمانيّ بحدوثها الزمانيّ . فعالم المادّة والطبيعة حادث حدوثا زمانيّا ، هذا .
شرح
- هو زمان الحركة اليوميّة عند الجمهور - الذي قسموه إلى القرون والسنين والشهور والأسابيع والأيّام والساعات والدقائق والثواني وغيرها - لكنّه عند المثبتين للحركة الجوهريّة هو زمان الحركة الجوهريّة .
قال في الفصل الثالث عشر من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة :
« إنّ لكلّ حركة زمانا خاصّا بها ، هو مقدار تلك الحركة ، وقد أطبق الناس على تقدير عامّة الحركات وتعيين النسب بينها بالزمان العامّ ، الذي هو مقدار الحركة اليوميّة ، لكونه معروفا عندهم مشهودا لهم كافّة ؛ وقد قسموه إلى : القرون ، والسنين ، والشهور ، والأسابيع ، والأيّام ، والساعات ، والدقائق ، والثواني ، وغيرها ، لتقدير الحركات بالتطبيق عليها .
والزمان الذي له دخل في الحوادث الزمانيّة ، عند المثبتين للحركة الجوهريّة ، هو زمان الحركة الجوهريّة . »
15 - قوله قدّس سرّه : « فكلّ قطعة من قطعات هذه الحركة العامّة »
لا يخفى ما فيه ؛ فإنّ المسبوقيّة بعدم زمانيّ لا يصدق على القطعة الأولى ، حيث إنّها لا حركة قبلها ، فلا زمان .
هذا مضافا إلى أنّ أجزاء الحركة إنّما هي في الوهم ، تحصل بانقسام الحركة وهما . وليس للحركة في الواقع إلّا وجود واحد ممتدّ بامتداد غير قارّ ، ولا يتصوّر لهذا الوجود الواحد عدم زمانيّ ؛ إذ الزمان من عوارض نفسه ، موجود بعين وجوده ، فلا زمان قبله حتّى يصدق أنّه مسبوق بالعدم الزمانيّ .