وأمّا ما صوّره المتكلّمون في حدوث العالم - يعنون ما سوى البارئ سبحانه 16 - زمانا ، بالبناء على استحالة القدم الزمانيّ في الممكن 17 ؛ ومحصّله أنّ الوجودات الإمكانيّة منقطعة من طرف البداية ، فلا موجود قبلها إلّا الواجب تعالى . والزمان ذاهب من الجانبين إلى غير النهاية ؛ وصدره خال عن العالم ، وذيله مشغول به ظرف له .
ففيه 18 : أنّ الزمان نفسه موجود ممكن مخلوق للواجب تعالى ، فليجعل من العالم الذي هو فعله تعالى ، وعند ذاك ليس وراء الواجب وفعله أمر آخر ، فلا قبل حتّى يستقرّ فيه عدم العالم استقرار المظروف في ظرفه .
على أنّ القول بلا تناهي الزمان أوّلا وآخرا ، يناقض قولهم باستحالة القديم الزمانيّ .
مضافا إلى أنّ الزمان كمّ عارض للحركة القائمة بالجسم ؛ وعدم تناهيه يلازم عدم تناهي الأجسام وحركاتها ، وهو قدم العالم ، المناقض لقولهم بحدوثه .
وقد تفصّى بعضهم عن إشكال لزوم كون الزمان لا واجبا ولا معلولا للواجب 19 ،
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « يعنون ما سوى البارئ سبحانه »
ولكن لمّا لم يكونوا معتقدين بوجود مجرّد غيره تعالى ، فما سوى البارئ سبحانه يساوق عندهم عالم المادّة .
قوله قدّس سرّه : « يعنون »
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « يعنى » .
17 - قوله قدّس سرّه : « بالبناء على استحالة القدم الزمانيّ في الممكن »
بزعم أنّ دوام وجوده يغنيه عن العلّة ، فيصير واجبا .
18 - قوله قدّس سرّه : « ففيه »
من هنا إلى آخر الفصل تكرار لما مرّ مرّة في الفصل السادس من المرحلة الرابعة ، وأخرى في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة .
19 - قوله قدّس سرّه : « تفصّى بعضهم عن اشكال لزوم كون الزمان لا واجبا ولا معلولا للواجب »
أي : عن المشكلة اللازمة على قولهم ، حيث يعتقدون بوجود الزمان في ما وراء العالم ، فهو أمر -