على ما يراه القائلون بالأدوار والأكوار 4 ، لعدم الدليل عليه .
شرح
- قوله قدّس سرّه : « لا تكرّر في وجود العالم »
لمّا ذكر دوام فيضه تعالى ، وأنّه لا يستلزم دوام عالم الطبيعة ، تعرّض لمنع قول يناسب ذكره محلّ الكلام ، وهو القول بتكرّر عالم المادّة والطبيعة . والمراد تكرّره بمثله ، وأمّا تكرّره بعينه فهو محال ، كما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الأولى .
قوله قدّس سرّه : « لا تكرّر في وجود العالم »
في مقام الإثبات ، أي : لا نسلّم تكرّر وجود العالم .
يدلّ على ما ذكرنا قوله : « لعدم الدليل عليه » ؛ فإنّ عدم الدليل لا يكون دليل العدم .
4 - قوله قدّس سرّه : « على ما يراه القائلون بالأدوار والأكوار »
قال في الرسالة السادسة والثلاثين من رسائل إخوان الصفا ( ج 3 ، ص 249 ) : « اعلم أنّ للفلك وأشخاصه ، حول الأركان الأربعة التي هي عالم الكون والفساد ، أدوارا كثيرة لا يحصي عددها إلّا اللّه تعالى . ولأدوارهاكور . . . اعلم أنّ الأدوار خمسة أنواع :
فمنها أدوار الكواكب السيّارة في أفلاك تداويرها .
ومنها أدوار مراكز أفلاك التدوير في أفلاكها الحاملة .
ومنها أدوار أفلاكها الحاملة في فلك البروج .
ومنها أدوار الكواكب الثابتة في فلك البروج .
ومنها أدوار الفلك المحيط بالكلّ حول الأركان .
وأمّا الأكوار فهي استئنافاتها في أدوارها ، وعودتها إلى مواضعها مرّة بعد أخرى . . . .
ثمّ اعلم أنّ من هذه الأدوار ما يكون في كلّ زمان طويل مرّة واحدة . ومنها ما يكون في كلّ زمان قصير مرّة واحدة . فمن الأدوار التي تكون في الزمان الطويل أدوار الكواكب الثابتة في فلك البروج ، وهو في كلّ ستّة وثلاثين ألف سنة مرّة واحدة . ومن الأدوار الّتي تكون في كلّ زمان قصير مرّة واحدة أدوار الفلك المحيط بالكلّ حول الأركان الأربعة ، في كلّ أربع وعشرين ساعة مرّة واحدة . . .
ثمّ اعلم أنّ كلّ الحوادث التي تكون في عالم الكون والفساد هي تابعة لدوران الفلك ، وحادثة -