مسبوقة الوجود 5 بوجود علّتها ، متأخّرة عنها .
وإذ كان المبدء الأوّل لكلّ وجود إمكانيّ - سواء كان مادّيّا أو مجرّدا ، عقليّا أو غير عقليّ - هو الواجب لذاته تعالى ، فكلّ ممكن موجود حادث ذاتا مسبوق بالنسبة إليه 6 . ومجموع الممكنات - المسمّى بعالم الإمكان وبما سوى الباري تعالى - ليس شيئا وراء أجزائه ؛ فحكمه حكم أجزائه . فالعالم بجميع أجزائه حادث ذاتا ، مسبوق الوجود بوجود الواجب لذاته .
ثمّ إنّا لو أغمضنا عن الماهيّات 7 ، وقصرنا النظر في الوجود بما أنّه الحقيقة الأصيلة ، وجدنا الوجود منقسما إلى : واجب لذاته ، قائم بذاته ، مستقلّ في تحقّقه وثبوته ؛ و : ممكن ، موجود في غيره ، رابط قائم بغيره الذي هو الواجب ، فكان 8 كلّ وجود إمكانيّ مسبوقا بالوجود الواجبيّ ، حادثا هذا النحو من الحدوث 9 . وحكم
شرح
- لا يخفى : أنّ عدم المعلول إنّما ينتزع من العلّة بما أنّها ليس فيها وجود المعلول بحدّه ، لا بما أنّها مرتبة من الوجود ، فالحقّ أنّ عدم المعلول إنّما ينتزع من عدمه واقعا بحسب ذاته ، ولا حاجة إلى انتزاعه من وجود العلّة .
5 - قوله قدّس سرّه : « فهي مسبوقة الوجود »
الفاء للسببيّة .
6 - قوله قدّس سرّه : « فكلّ ممكن موجود حادث ذاتا مسبوق بالنسبة إليه »
في النسخ : « حادث ذاتا بالنسبة إليه » ، والأولى ما أثبتناه .
7 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ إنّا لو أغمضنا عن الماهيّات »
شروع في إثبات حدوث العالم حدوثا بالحقّ .
8 - قوله قدّس سرّه : « فكان »
هكذا أثبتناه بخلاف ما في النسخ من قوله : « كان » . حتى لا يتوهم أنّه جواب « لو » .
9 - قوله قدّس سرّه : « حادثا هذا النحو من الحدوث »
المسمّى بالحدوث بالحقّ .