الفصل الثالث والعشرون في حدوث العالم 1
قد تحقّق ، في ما تقدّم من مباحث القدم والحدوث 2 ، أنّ كل ماهيّة ممكنة موجودة ، مسبوقة الوجود بعدم ذاتيّ 3 ؛ فهي حادثة حدوثا ذاتيّا . والعدم السابق على وجودها بحدّه ، منتزع عن علّتها الموجدة لها 4 ؛ فهي
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في حدوث العالم »
المراد بالعالم هنا ما سواه تعالى ، فيشمل جميع العوالم الثلاثة ، من العقل ، والمثال ، والمادّة .
كما يدلّ على ذلك قوله بعد أسطر : « ومجموع الممكنات المسمّى بعالم الإمكان وبما سوى الباري تعالى . . . » .
2 - قوله قدّس سرّه : « قد تحقّق في ما تقدّم من مباحث القدم والحدوث »
في الفصل السادس من المرحلة العاشرة .
3 - قوله قدّس سرّه : « مسبوقة الوجود بعدم ذاتيّ »
حيث إنّه بذاته ليس بموجود ، وبعلّته موجود . وما بالذات أقدم من ما بالغير .
4 - قوله قدّس سرّه : « والعدم السابق على وجودها بحدّه منتزع عن علّتها الموجدة لها »
تلويح إلى أنّ الممكن حادث ذاتيّ إن فسّرنا الحدوث الذاتيّ بمسبوقيّة الشيء بالغير بذاته ، كما أنّه حادث ذاتيّ إذا فسّرنا الحدوث الذاتيّ بمسوقيّة الشيء بالعدم الذاتيّ .
قوله قدّس سرّه : « والعدم السابق على وجودها بحدّه »
قيّد بقوله بحدّه ؛ لأنّ وجودها بدون حدّه موجود في علّته ، حيث إنّ العلّة واجدة للمعلول وكماله بنحو أعلى وأشرف . فراجع الفصل الثامن من المرحلة العاشرة .
قوله قدّس سرّه : « منتزع عن علّتها الموجدة لها » -