وهذا الوجه هو الذي يميل إليه الإشراقيّون ، وذهب إليه شيخ الإشراق ، واختاره صدر المتألّهين قدّس سرّه ، واستدلّ عليه بوجوه 26 :
[ وجوه الاستدلال على الكثرة عرضاً ]
أحدها : أنّ القوى النباتيّة من الغاذية والنامية والمولّدة أعراض 27 حالّة في
شرح
- النوع والعقول العرضيّة . إذ لا يشترط في ربّ النوع أن يكون مساويا في الماهيّة لأصنامه ، أي لأفراده المادّيّة الّتي تكون تحت ربوبيّته ، وكذا في العقول العرضيّة .
26 - قوله قدّس سرّه : « استدلّ عليه بوجوه »
يحتمل كونه مبنيّا للمفعول وللفاعل . وعلى الثاني فالفاعل ضمير يرجع إلى شيخ الإشراق ؛ فإنّ الوجه الأوّل ما أقامه في المطارحات والآخرين أقامهما في حكمة الإشراق . ولا يخفى : أنّ الاحتمال الأوّل أولى لاستلزام الاحتمال الثاني وقوع الفصل بين الضمير وبين مرجعه بالأجنبيّ .
27 - قوله قدّس سرّه : « أنّ القوى النباتيّة والغاذية والنامية والمولّدة أعراض »
قال في الأسفار ج 2 ، ص 53 في هذا المقام حكاية عن المطارحات :
« إنّ القوى النباتيّة ، من الغاذية والناميّة والمولّدة ، أعراض . أمّا على رأي الأوائل ، فلحلولها في محلّ كيف كان . وأمّا على رأي المتأخّرين ، فلحلولها في محلّ يستغني عنها ، لأنّ صور العناصر كافية في تقويم وجود الهيولى - وإلّا لما صحّ وجود العناصر والممتزجات العنصريّة - وإذا كانت الصور كافية في تقويم الهيولى ، لزم أن تكون القوى الثلاث المذكورة أعراضا . » انتهى .
ولكن ردّ الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه على كونها أعراضا على رأي المتأخّرين ، حيث قال في تعليقة له على هذا الكلام :
« فيه نظر لأنّ تقوّمها في الوجود بدون القوى لا يوجب العرضيّة ، لجواز الاحتياج في التنوّع ، والعرض هو الحالّ في المحلّ المستغني في الوجود والنوعيّة جميعا عن ذلك الحالّ ، ولذا قال المشّاؤون بجوهريّة الصور النوعيّة . يرشدك إلى ما ذكرناه قول الشيخ في إلهيّات الشفاء : الموجود على قسمين : أحدهما الموجود في شيء آخر - ذلك الشيء الآخر متحصّل القوام والتنوّع وجودا - لاكوجود جزء منه ، من غير أن يصحّ مفارقته لذلك الشيء ، وهو الموجود في موضوع . والثاني الموجود من غير أن يكون في شئ من الأشياء بهذه الصفة ، فلا يكون في موضوع البتّة ، وهو الجوهر . » انتهى .