- كلّ منها فرد مجرّد لنوع من الأنواع المادّيّة ، واجد لجميع الكمالات الممكنة لذلك النوع ، يعتني بأمر أفراده المادّيّة ، ويدبّرها ، ويخرجها من القوّة إلى الفعل . كما سيصرّح بذلك بقوله : « وهو فرد من النوع مجرّد في أوّل وجوده . . . »
قال في الفصل الثاني عشر من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة :
« وقد اختلفت أقوال المثبتين في حقيقتها ؛ وأصحّ الأقوال فيها - على ما قيل - هو أنّ لكلّ نوع من هذه الأنواع المادّيّة فردا مجرّدا في أوّل الوجود ، واجدا بالفعل جميع الكمالات الممكنة لذلك النوع ، يعتني بأفراده المادّيّة ، فيدبّرها بواسطة صورته النوعيّة ، فيخرجها من القوّة إلى الفعل بتحريكها حركة جوهريّة بما يتبعها من الحركات العرضيّة . »
25 - قوله قدّس سرّه : « المثل الأفلاطونيّة »
قال الحكيم السبزواريّ في شرحه على غرر الفرائد :
« إنّما سمّيت تلك العقول المتكافئة مثلا ، لكونها أمثالا لما دونها ومثالات وآيات لما فوقها ، لأنّها صور أسمائه تعالى وحكايات صفاته ، أو لكونها أمثالا للإشراقات العقليّة التي في سلسلة القواهر الأعلين ، إذ قد علمت أنّ الإشراق العقليّ يحصل منه مثله ، كما أنّ إشراق العقل يجعل النّفس مثله . وإنّما نسبت إلى أفلاطون ، لأنّ أفلاطون وأستاذه سقراط كانا يفرطان في هذا الرّأي ، كما في الشفا . » انتهى .
وقال القطب الشيرازي في شرح حكمة الإشراق ص 251 :
« وإنّما سمّيت بها نظرا إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أخفى من الممثّل ، وهي أخفى من الصور الهيولانيّة بالنسبة إلينا . ولو نظر إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أضعف من الممثّل . . .
كانت الصور النوعيّة المنطبعة أمثلة للصور النوريّة . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « المثل الأفلاطونيّة »
المثال الأفلاطونيّ فرد من النوع ، مجرّد في أوّل وجوده ، له فعليّة في جميع الكمالات الممكنة للنوع ، موجد لسائر الأفراد ومخرج لها من القوّة إلى الفعل مدبّر لها . فالحقّ - تبعا لما صرّح به صدر المتألّهين قدّس سرّه في الفصل التاسع من مباحث الماهيّة من الأسفار - أنّه أخصّ من ربّ -
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1221
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٢١