تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1223

مساهمون:

ص١٢٢٣
جسم موضوعها ، متغيّرة بتغيّره ، متحلّلة بتحلّله 28 ، فاقدة للعلم والإدراك ، فمن المحال أن تكون هي المبادئ 29 الموجدة لهذه التراكيب العجيبة التي لموضوعاتها و
شرح
28 - قوله قدّس سرّه : « متغيّرة بتغيّره متحلّلة بتحلّله » قال في الأسفار ج 2 ، ص 53 في هذا المقام ، حكاية عن المطارحات : « وإذا كانت هذه القوى أعراض ، فالحامل لها إمّا الروح البخاريّ أو الأعضاء . فإن كان هو الروح الّذي هو دائم التحلّل والتبدّل ، فتتبدّل القوى الحالّة بتبدّل محالّها . وإن كان الأعضاء ، وما من عضو منها إلّا وللحرارة - سواء أكانت غريزيّة أو غريبة عنها - عليها سلطنة ، فالأجسام النباتيّة لاشتمالها على رطوبة وحرارة شأنها تحليل الرطوبة ، فتتبدّل أجزاؤها وتتحلّل دائما ، فإذا بطل جزء من المحلّ بطل ما فيه من القوّة ، ويتبدّل الباقي بورود الوارد من الغذاء ، فالحافظ للمزاج بالبدل والمستبقي له زمانا يمتنع أن يكون هو القوّة والأجزاء الباطلة ، لامتناع تأثير المعدوم ، وكذا الحافظ والمستبقي له لا يجوز أن يكون القوّة والأجزاء الّتي ستحدث بعد ذلك ، لأنّ وجودها بسبب المزاج ، فهي فرع عليه ، والفرع لا يحفظ الأصل ؛ ولأنّ القوّة النامية تحدث بسبب إيراد الوارد من الغذاء في المورد عليه خلالا تستلزم تحريك الوارد وتحريك المورد عليه إلى جهات مختلفة ، وتسدّ بالغذاء ما يحلّل منه ، وتلصقه بالأجزاء المختلفة الماهيّات والجهات . فهذه الأفاعيل المختلفة ، مع ما فيها من التركيب العجيب والنظام المتقن الغريب والهيئات الحسنة والتخاطيط المستحسنة ، لا يمكن صدورها عن طبيعة قوّة لا إدراك لها ولا ثبات في النبات والحيوان . » انتهى . 29 - قوله قدّس سرّه : « فمن المحال أن تكون هي المبادئ » ذكر في وجه الاستحالة وجهين : أحدهما : تغيّر القوى المذكورة وعدم ثباتها ، حيث إنّها بذلك تتبدّل في كلّ آن ، فالمبدء للأفعال يمتنع أن يكون هو الأجزاء السابقة الباطلة ، لامتناع تأثير المعدوم ، ويمتنع أيضا أن يكون هو الأجزاء الحادثة ، لتقدّم الأفعال عليها ، والمتأخّر لا يكون علّة للمتقدّم . وثانيهما : فقدانها للعلم والإدراك . فإنّ هذه الأفاعيل المختلفة ، مع ما فيها من التركيب العجيب والنظام المتقن الغريب والهيئات الحسنة والتخاطيط الجميلة ، لا يمكن صدورها عن -