ولا أكثريّا 33 . فلهذه الأنواع علل حقيقيّة ، وليست هي التي يزعمونها من الأمزجة ونحوها 34 ؛ إذ لا دليل يدلّ على ذلك 35 ، بل العلّة الحقيقيّة ، التي يستند إليها كلّ منها ، جوهر عقليّ مجرّد ومثال كلّيّ يعتني به ويوجده ويدبّر أمره . والمراد بكلّيّته 36
شرح
- المراد من الاتّفاق هنا هو تحقّق الموجود من دون علّة حقيقيّة ، سواء تحقّق من دون علّة أصلا أم تحقّق بعلّة يكون ترتّبه عليها من دون ارتباط وجوديّ بينهما .
يشهد لما ذكرنا قوله : « فلهذه الأنواع علل حقيقيّة » .
33 - قوله قدّس سرّه : « فالأمر الاتّفاقيّ لا يكون دائميّا ولا أكثريّا »
لا يخفى عليك : بملاحظة ما مرّ في الفصل الأوّل والثالث عشر من المرحلة الثامنة أنّ الاتّفاق محال مطلقا ، ولا فرق بين الدائم وأقلّيّ الوجود وغيرهما في ذلك . وإنّما هذه القاعدة موروثة من أرسطو الذي كان يقول بضرورة العلّيّة في غير الأقلّيّ وبالاتّفاق في الأقلّيّ ، وأمّا على ما بيّنه المتأخّرون من استحالة الاتّفاق مطلقا ، فلا موقع لهذه القاعدة .
ولكن لا يخفى : أنّه لا يضرّ ذلك في الاستدلال ؛ وذلك لابتناء الاستدلال على بطلان الاتّفاق في غير الأقلّيّ ، لا على جوازه في الأقلّيّ .
قوله قدّس سرّه : « فالأمر الاتّفاقيّ »
أي : فإنّ الأمر الاتّفاقيّ . فالفاء للسببيّة .
34 - قوله قدّس سرّه : « من الأمزجة ونحوها »
كالشرائط والمعدّات والصور المسمّاة بالصور النوعيّة .
قال الشيخ في الفصل السادس من المقالة الأولى من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء ج 1 ط .
مصر ، ص 36 : « إنّ المزاج كيفيّة تحصل من تفاعل كيفيّات متضادّة في أجسام متجاورة . » انتهى . وهو من قسم الكيفيّات الملموسة ، كما صرّح بذلك في الأسفار ، ج 8 ، ص 40 .
35 - قوله قدّس سرّه : « إذ لا دليل يدلّ على ذلك »
بل الدليل قائم على خلافه ، فإنّ الأمزجة قابلة للطبائع ، والقبول يلازم الفقدان ، وفاقد الشيء لا يكون معطيا له .
36 - قوله قدّس سرّه : « المراد بكلّيّته » -