الأفعال المختلفة والأشكال والتخاطيط الحسنة الجميلة التي فيها ، مع ما فيها من النظام الدقيق المتقن المحيّر للعقول ، فليس إلّا أنّ هناك جوهرا عقليّا مجرّدا يعتني بها ويدبّر أمرها ويهديها إلى غاياتها في الوجود .
وفيه : أنّ هذا الدليل لو تمّ 30 دلّ على أنّ هذه الأعمال العجيبة والنظام الجاري فيها تنتهي إلى جوهر عقليّ ذي علم ، وأمّا قيامها 31 بجوهر عقليّ مباشر لا واسطة بينه وبين الجسم النباتيّ ، فلا ؛ فمن الجائز أن ينسب ما نسبوه إلى هذا الجوهر العقليّ إلى الصورة الجوهريّة التي بها يتحقق نوعيّة النوع ، وفوقها العقل الفعّال الذي هو آخر سلسلة العقول الطوليّة .
الثاني : أنّ الأنواع الطبيعيّة المادّيّة ، بما لها من النظام الجاري فيها دائما ، ليست موجودة عن اتّفاق 32 ، فالأمر الاتّفاقيّ لا يكون دائميّا
شرح
- طبيعة قوّة لا إدراك لها .
ولكن يمكن الردّ على كلا الوجهين :
أمّا الأوّل - بعد الالتفات إلى أنّ القوى المذكورة جواهر لا أعراض ، وأنّها سيّالة في وجوداتها بمقتضى الحركة الجوهرية - فبأنّ القوى يكون لها وجود واحد متصل تدريجيّ ، فهي مستمرّة باستمرار زمانيّ ، فتصلح أن تكون مبادئ للأفعال المذكورة التي هي أيضا مستمرّة باستمرار زمانيّ .
صرّح بهذا الرّد الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في تعليقته الرقم 1 ، على الأسفار ، ج 2 ، ص 54 .
وأمّا الثاني ، فبأنّ القوى لو كانت مبادئ مستقلّة في أفعالها ، لم تصلح أن تكون مبادئ لهذه الأفعال المحيّرة للعقول ولا عقل لها ولا إدراك ، لكنّها ليست مستقلّة في أفعالها ، كما لا تكون مستقلّة في وجودها ، بل هي مسخّرة لموجود عالم خبير محيط . « ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . » الملك 14 .
30 - قوله قدّس سرّه : « أنّ هذا الدليل لو تمّ »
لعلّه إشارة إلى ما ذكرنا من عدم تماميّة الدليل .
31 - قوله قدّس سرّه : « قيامها »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « قيامه » .
32 - قوله قدّس سرّه : « ليست موجودة عن اتّفاق » -