في ما صوّروه من العقول العشرة ، ونسبوا إلى آخرها المسمّى عندهم بالعقل الفعّال 22 إيجاد عالم الطبيعة .
والثاني ، وهو حصول الكثرة عرضا ، بأن تنتهي العقول الطوليّة إلى عقول عرضيّة ، لا علّيّة ولا معلوليّة بينها 23 ، هي بحذاء الأنواع المادّيّة ، يدبّر كلّ منها ما بحذائه من النوع المادّيّ ، وبها توجد الأنواع التي في عالم الطبيعة وينتظم نظامه ، وتسمّى هذه العقول أرباب الأنواع 24 والمثل الأفلاطونيّة 25 .
شرح
- اختلاف أحوال الأفلاك .
ط - والمخصّص لحدوث صورة خاصّة في المادّة هي المعدّات التي تهيّؤها لتلك الصورة .
22 - قوله قدّس سرّه : « المسمّى عندهم بالعقل الفعّال »
وقد ذكروا في وجه تسميته بالعقل الفعّال تارة أنّه سمّي بذلك لكونه مفيضا لموجودات عالم المادّة مخرجا لها من القوّة إلى الفعل ، وأخرى أنّه سمّي بذلك لكونه مخرجا للعقول الإنسانيّة من القوّة إلى الفعل بإفاضة صورة بعد صورة ، وسمّيت العقول الإنسانيّة بالعقول المنفعلة لذلك .
23 - قوله قدّس سرّه : « بأن تنتهي العقول الطوليّة إلى عقول عرضيّة ، لا علّيّة ولا معلوليّة بينها »
ولا يفرّق في ذلك بين أن يكون في كلّ مرتبة من مراتب العقول الطوليّة عقل واحد أو عقول متكثّرة عرضيّة .
قوله قدّس سرّه : « إلى عقول عرضيّة ، لا علّية ولا معلوليّة بينها »
قوله : « لا علّيّة ولا معلوليّة بينها » وصف توضيحيّ للعقول العرضيّة ، فهو بمنزلة التعريف لها ، حيث إنّ العقول العرضيّة هي التي لا علّيّة ولا معلوليّة بينها .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّه لا ينافي كونها عقولا عرضيّة تفاوتها بالشدّة والضعف ، فمن الممكن أن يكون بعضها أشرف وأشدّ وجودا من بعض ، كربّ نوع الإنسان بالنسبة إلى ربّ نوع الرّماد .
فالاختلاف بالشدّة والضعف أعمّ من الطوليّة .
24 - قوله قدّس سرّه : « تسمّى هذه العقول أرباب الأنواع » -