لها 14 عند كونها في أوّل وجودها في نشأة المادّة والقوّة 15 .
فتبيّن أنّ الصادر الأوّل الذي يصدر من الواجب تعالى ، عقل واحد ، هو أشرف موجود ممكن ، وأنّه نوع منحصر في فرد . وإذ كان أشرف وأقدم في الوجود ، فهو علّة لما دونه ، وواسطة في الإيجاد . وأنّ فيه أكثر من جهة واحدة تصحّح صدور الكثير منه 16 ؛ لكنّ الجهات الكثيرة التي فيه لا تبلغ حدّا يصحّ به صدور ما دون النشأة العقليّة 17 بما فيه من الكثرة البالغة ؛ فمن الواجب أن يترتّب صدور العقول نزولا إلى حدّ يحصل فيه من الجهات عدد يكافئ الكثرة التي في النشأة التي بعد العقل .
وتتصوّر هذه الكثرة على أحد وجهين : إمّا طولا وإمّا عرضا 18 .
شرح
14 - قوله قدّس سرّه : « فتستصحب التميّز الفرديّ الذي كان لها »
فإنّ حصول ذلك التميّز وحدوثه وإن كان متوقّفا على الاستعداد ، إلّا أنّ بقاءه لا يتوقّف عليه .
كيف والاستعداد يبطل بتحقّق الفعليّة المستعدّ لها ؟ !
قوله قدّس سرّه : « فتستصحب »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « فيستصحب » .
15 - قوله قدّس سرّه : « كونها في أوّل وجودها في نشأة المادّة والقوّة »
لا يخفى عليك : أنّ المراد من أوّل وجودها هنا جميع مدّة وجودها في عالم المادّة باعتبار كون عالم المادّة أوّل نشأة تتكوّن فيها . وذلك لأنّ اكتساب الصفات والملكات ممكن في جميع أيّام عمرها في ذلك العالم .
16 - قوله قدّس سرّه : « تصحّح صدور الكثير منه »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « تصحّ » .
17 - قوله قدّس سرّه : « صدور ما دون النشأة العقليّة »
عبّر قدّس سرّه بما دون النشأة العقليّة حتّى يقبل الانطباق على مذهب المشّاء المنكر لعالم المثال وعلى مذهب غيرهم الذين يعتقدون بوجود عالم المثال ، وهكذا في ما يأتي .
18 - قوله قدّس سرّه : « تتصوّر هذه الكثرة على أحد وجهين إمّا طولا وإمّا عرضا » -