تكون عين الماهيّة 8 ، أو جزئها ، أو خارجة منها لازمة لها ، أو خارجة منها مفارقة لها . وعلى التقادير الثلاثة الأول لا يوجد للماهيّة فرد ، إذ كلّما وجد فرد لها ، كان من الواجب أن يكون كثيرا 9 ، وكلّ كثير مؤلّف من آحاد ، والواحد منها وجب أن يكون كثيرا ، لكونه مصداقا للماهيّة ، وهذا الكثير أيضا مؤلّف من آحاد ، وهلمّ جرّا ، فيتسلسل ولا ينتهي إلى واحد ، فلا يتحقّق كثير ، فلا يوجد للماهيّة فرد .
فمن الواجب أن تكون الكثرة الأفراديّة أمرا خارجا من الماهيّة ، مفارقا لها ؛ ولحوق المفارق يحتاج إلى مادّة 10 ؛ فكلّ ماهيّة كثيرة الأفراد فهي مادّيّة ، وينعكس
شرح
- هذه الفقرة متمّمة لسابقتها ، ومقدّمة لما يتبعها من بيان كيفيّة حصول الكثرة في عالم العقل .
أمّا كونها متمّمة لسابقتها ، فلأنّ قاعدة « الواحد » لمّا لم تكن تثبت إلّا أنّ العلّة الواحدة لا يصدر عنها إلّا سنخ واحد - لا شخص واحد - من المعلول ، وهو أعمّ من أن يكون ذلك المعلول كثيرا بالشخص أو واحدا ، تمّمها بالبرهان على أنّ العقل المجرّد لا يمكن أن يتكثّر تكثّرا أفراديّا . ولذا استنتج من هذه الفقرة قوله : « فتبيّن أنّ الصادر الأوّل الذي يصدر من الواجب عقل واحد . . . » .
وأمّا كونها مقدّمة للاحقتها ، فلانّها تبيّن أنّ الكثرة الموجودة في عالم العقل لا يمكن أن تكون كثرة أفراديّة ، بل إنّما هي كثرة نوعيّة ، سواء أكانت طوليّة أم عرضيّة .
8 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الكثرة إمّا أن تكون عين الماهيّة »
قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل السابع من المرحلة الخامسة أنّ المراد هو أنّ الكثرة إمّا أن تكون باقتضاء من تمام الماهيّة أو جزئها . . . بدليل تصريحه في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 63 ، بذلك . فراجع .
9 - قوله قدّس سرّه : « كان من الواجب أن يكون كثيرا »
لأنّ الماهيّة - وهي الكلّيّ الطبيعيّ - موجودة بوجود فردها ، فإذا كانت الماهيّة تستلزم الكثرة - لاقتضائها بذاتها أو بجزء ذاتها أو بلازم ذاتها الكثرة - لم ينفكّ الفرد عن الكثرة .
10 - قوله قدّس سرّه : « لحوق المفارق يحتاج إلى مادّة » -