تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1216

مساهمون:

ص١٢١٦
عكس النقيض إلى أنّ كلّ ماهيّة غير مادّيّة - وهي المجرّدة وجودا - لا تتكثّر تكثّرا أفراديّا ، أي إنّ كلّ مجرّد فنوعه منحصر في فرد ، وهو المطلوب . نعم : يمكن الكثرة الأفراديّة في العقل المجرّد 11 فيما لو استكملت أفراد من نوع مادّيّ - كالإنسان 12 - بالسلوك الذاتيّ والحركة الجوهريّة من نشأة المادّة والإمكان 13 إلى نشأة التجرّد والفعليّة الصرفة ، فتستصحب التميّز الفرديّ الذي كان
شرح
- لأنّه يتوقّف على استعداد الماهيّة لذلك ، ولا استعداد إلّا في المادّة ، لأنّ الحامل للاستعداد إنّما هي المادّة فقط . 11 - قوله قدّس سرّه : « نعم يمكن الكثرة الأفراديّة في العقل المجرّد » دفع دخل حاصله : أنّه لو امتنعت الكثرة الأفراديّة في الأنواع المجرّدة ، فما تقولون في أفراد الإنسان بعد انتقالهم بالموت إلى عالم المثال والعقل ، فإنّها أفراد لنوع واحد وهي مجرّدة عن المادّة . هذا . ولا يخفى عليك : أنّ هذا الإشكال إنّما يتمشّى على القول بكون الإنسان ماهيّة نوعيّة ، كما هو المشهور . وأمّا على كونه جنسا تندرج تحته أنواع - حيث إنّ أفراد الإنسان تختلف في بدء تكوّنها من جهة الاستعداد والقابليّة والملكات ، فإنّ الشرائط الموجودة في غذاء الوالدين وأبدانهما وما كانا ينويان من النيّات وما حصلا عليه من الأخلاق والملكات ، بل الظروف الموجودة للأجداد وأجداد الأجداد ، كلّها مؤثّرة في قابليّتها واستعدادها . وأيضا النيّات والأفعال والملكات الحاصلة منها بعد ورودها الدنيا كلّها مؤثّرة في بناء جوهر الإنسان وذاته . قال أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه : « النّاس معادن كمعادن الذهب والفضّة » - فلا موقع لهذا الإعضال حتّى يحتاج إلى حلّه ودفعه . 12 - قوله قدّس سرّه : « كالإنسان » وكالجنّ . 13 - قوله قدّس سرّه : « من نشأة المادّة والإمكان » أي : الإمكان الاستعداديّ ، الذي هو نفس الاستعداد وغيره اعتبارا ؛ فإنّه إذا نسب إلى المستعدّ ، سمّي استعدادا ؛ وإذا نسب إلى المستعدّ له ، سمّي إمكانا استعداديّا .