الفصل العشرون في العالم العقليّ ونظامه وكيفيّة حصول الكثرة فيه
قد تحقّق في مباحث العلّة والمعلول أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد 1 . ولمّا كان الواجب تعالى واحدا بسيطا من كلّ وجه - لا يتسرّب إليه جهة كثرة ، لا عقليّة ولا خارجيّة 2 - واجدا لكلّ كمال وجوديّ وجدانا تفصيليّا في عين الإجمال ، لا يفيض إلّا وجودا واحدا بسيطا ، له كلّ كمال وجوديّ 3 - لمكان المسانخة بين العلّة
و
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « قد تحقّق في مباحث العلّة والمعلول أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد »
لا يخفى عليك : ابتناء جميع ما في هذا الفصل على التسليم بالعلّيّة والإيجاد للموجودات الممكنة . وأمّا على ما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه - وهو الحقّ - من أنّه لا مفيض إلّا اللّه تعالى وأنّ كلّ ما في الوجود من فيضه المباشر ، فإمّا أن ينكر قاعدة الواحد - وهو الحقّ - أو يقال ، كما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه أيضا : إنّ الفيض واحد ، كما أنّ المفيض واحد ، وأنّ الفيض غير متناه رابط ، كما أنّ المفيض غير متناه مستقلّ .
قوله قدّس سرّه : « قد تحقّق في مباحث العلّة والمعلول »
في الفصل الرابع من المرحلة الثامنة .
2 - قوله قدّس سرّه : « لا يتسرّب إليه جهة كثرة ، لا عقليّة ولا خارجيّة »
الكثرة العقليّة هي التركّب من المادّة والصورة العقليّتين ، أو من الجنس والفصل ، أو من الماهيّة والوجود ، أو من الوجود والعدم ، أو من الأجزاء المقداريّة .
والكثرة الخارجيّة هي التركّب من المادّة والصورة الخارجيّتين ، أو التعدّد بأن يكون هناك واجبان أو أكثر .
3 - قوله قدّس سرّه : « له كلّ كمال وجوديّ » -