نظام المثال ، لكنّه موجود بنحو أبسط وأشرف وأجمل منه ، ويطابقه النظام الرّبّانيّ الذي في العلم الربوبيّ 16 .
ورابعا : أنّه ما من موجود ممكن ، مادّيّ أو مجرّد ، علويّ أو سفليّ ، إلّا هو آية للواجب تعالى من جميع الوجوه 17 ، يحكي بما عنده من الكمال الوجوديّ كمال الواجب تعالى .
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « النظام الربّانيّ الذي في العلم الربوبيّ »
وعلمه تعالى عين ذاته . وذاته تعالى - لكونها علّة لجميع ما سواها - واجدة لكلّ وجود وكمال وجوديّ ، فلا كمال وجوديّا في تفاصيل الخلقة بنظامها الوجوديّ إلّا وهي واجدة له بنحو أعلى وأشرف ، غير متميّز بعضها عن بعض ، لمكان الصرافة والبساطة ، كما قد مرّ في الفصل الحادي عشر .
ومن هنا عبّر قدّس سرّه في الفصل السابع عشر بالعالم الربوبيّ بدل العلم الربوبيّ .
17 - قوله قدّس سرّه : « هو آية للواجب تعالى من جميع الوجوده »
قوله قدّس سرّه « من جميع الوجوه » حال من قوله : « هو » . يعني : أنّ كلّ ممكن فهو من جميع وجوهه آية للواجب ، إذ لا وجه له إلّا وهو معلول للواجب ، فيكون حاكيا بوجوده وكماله كمال علّته ووجوده .
ولو جعل حالا من الواجب لفسد المعنى ؛ لصيرورة المعنى على ذلك أنّ كلّ ممكن فهو آية لجميع وجوه الواجب . هيهات ! أين الثرى من الثريّا ؟ !