التوقّف الذي بينها 12 ، فعالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة 13 .
وثالثا : أنّ العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة نظاما بما يليق بكلّ منها وجودا 14 ؛ وذلك لما تقدّم 15 أنّ كلّ علّة مشتملة على كمال معلولها بنحو أعلى وأشرف ؛ ففي عالم المثال نظام مثاليّ يضاهي نظام عالم المادّة وهو أشرف منه ، وفي عالم العقل ما يطابق
شرح
- تثبت العلّيّة بضميمة ما سيبيّنه في الفصل التالي ، من عدم صدور الكثير عن الواحد ، وانحصار النوع المجرّد في فرد .
12 - قوله قدّس سرّه : « لمكان السبق والتوقّف الذي بينها »
فإنّ الأخسّ من مراتب التشكيك لا يتحقّق ما لم يتحقّق الأشرف منها .
وإن شئت فقل : إنّ السنخيّة بين العلّة والمعلول تقتضي كون كلّ مرتبة معلولة لسابقتها وعلّة للاحقتها .
13 - قوله قدّس سرّه : « وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة »
على مبنى الجمهور القائلين بأنّ كلّ مرتبة من مراتب التشكيك علّة موجدة للاحقتها ، كما أنّها معلولة لسابقتها .
وأمّا في النظر الدقيق ، فلا مفيض غيره تعالى ؛ وما يسمّى فاعلا غيره تعالى إنّما هو فاعل بمعنى « ما به الوجود » ، لا بمعنى « ما منه الوجود » .
14 - قوله قدّس سرّه : « بما يليق بكلّ منها وجودا »
فانظر إلى المعاني الموجودة في الذهن ، كيف تتنزّل في الأصوات وتصير كلمات وألفاظ تدلّ عليها . فالألفاظ والعبارات التي يتكلّم بها المتكلّم هي نفس المعاني والمفاهيم الموجودة في ذهنه ، والمعاني مجرّدة ثابتة ، والألفاظ مادّيّة متغيّرة سيّالة الوجود . فكذلك الوجود المادّيّ لزيد مثلا هو نفس وجوده المثاليّ في كمالاته وأوصافه ، ولكن لوجود كلّ منهما ما يخصّه من الأحكام والصفات . وهكذا القياس في وجوده المثاليّ بالنسبة إلى وجوده العقليّ .
وقد مرّ آنفا أنّ تعقّب بعض المثاليّات لبعض بالترتّب الوجوديّ بينها ، لا بالتغيّر .
15 - قوله قدّس سرّه : « لما تقدّم »
في الفصل التاسع من المرحلة الثامنة .