تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1210

مساهمون:

ص١٢١٠
الضعف والشرف والخسّة ، تتقوّم كلّ مرتبة منها بما فوقها ، وتتوقّف عليها بهويّتها 9 ، يستنتج من ذلك : أوّلا : أنّ العوالم الثلاثة مترتّبة وجودا بالسبق واللحوق ، فعالم العقل قبل عالم المثال ، وعالم المثال قبل عالم المادّة ، وجودا . وذلك لأنّ الفعليّة المحضة التي لا تشوبها قوّة ولا يخالطها استعداد أقوى وأشدّ وجودا ممّا هو بالقوّة محضا ، كالهيولى الأولى ، أو تشوبه القوّة ويخالطه الاستعداد ، كالطبائع المادّيّة ؛ فعالما العقل والمثال يسبقان عالم المادّة . ثمّ العقل المفارق أقلّ حدودا وأوسع وجودا وأبسط ذاتا من المثال ، الذي تصاحبه آثار المادّة 10 وإن خلا عن المادّة ، ومن المعلوم أنّ الوجود كلّما كان أقلّ حدودا وأوسع وأبسط ، كانت مرتبته من حقيقة الوجود المشكّكة أقدم وأسبق وأعلى ، ومن أعلى المراتب التي هي مبدء الكلّ أقرب ؛ فعالم العقل أقدم وأسبق وجودا من عالم المثال . وثانيا : أنّ الترتيب المذكور بين العوالم الثلاثة ترتيب علّيّ 11 ، لمكان السبق و
شرح
9 - قوله قدّس سرّه : « تتوقّف عليها بهويّتها » هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « يتوقّف » . 10 - قوله قدّس سرّه : « أبسط ذاتا من المثال الذي تصاحبه آثار المادّة » لعدم محدوديّته إلّا بماهيّة جوهريّة ، بخلاف عالم المثال ، المحدود مع ذلك بحدود هي ماهيّات عرضيّة ، كالشكل والوضع والمقدار وغيرها . قوله قدّس سرّه : « المثال الذي تصاحبه آثار المادّة » أي : آثار من المادّة ، كما مرّ . 11 - قوله قدّس سرّه : « ترتيب علّيّ » لا يخفى عليك : أنّ السبق واللحوق المذكورين في الأمر الأوّل - وهما السبق واللحوق بالشرف والخسّة - لا يفيدان بمجرّدهما العلّيّة والمعلوليّة ، لعدم دلالة العامّ على الخاصّ ، ولكن -