الفصل التاسع عشر في ترتيب أفعاله وهو نظام الخلقة
قد اتّضح بالأبحاث السابقة 1 أنّ للوجود الإمكانيّ - وهو فعله تعالى - انقسامات . منها 2 انقسامه إلى مادّيّ ومجرّد ، وانقسام المجرّد إلى مجرّد عقليّ ومجرّد مثاليّ .
وأشرنا هناك إلى أنّ عوالم الوجود الكلّيّة ثلاثة 3 :
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « قد اتّضح بالأبحاث السابقة »
راجع الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة والفصل السابع عشر من مرحلتنا الحاضرة .
2 - قوله قدّس سرّه : « أنّ للوجود الإمكانيّ وهو فعله تعالى انقسامات منها »
ومنها انقسامه إلى خارجيّ وذهنيّ .
ومنها انقسامه إلى كلّيّ وجزئيّ .
ومنها انقسامه إلى جوهر وعرض .
ومنها انقسامه إلى واحد وكثير .
ومنها انقسامه إلى ثابت ومتغيّر .
وهكذا . فإنّ كثيرا من التقسيمات الجارية في مطلق الوجود ، تجري في الوجود الإمكانيّ أيضا .
3 - قوله قدّس سرّه : « أشرنا هناك إلى أنّ عوالم الوجود الكلّيّة ثلاثة »
وقد تحصّل ممّا مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة استدلال على وجود هذه العوالم من طريق العلم الحصوليّ ؛ حيث إنّ الاحساس يدلّنا على وجود عالم المادّة ، والتخيّل يكشف عن وجود عالم المثال ، والتعقّل عن عالم العقل .
كما قد استفيد ممّا مرّ في الفصل السابع عشر من هذه المرحلة استدلال على وجودها من طريق النظام الأحسن ، حيث تبيّن انحصار الموجود الممكن عقلا في ثلاثة ، وأنّ مقتضى عنايته تعالى أن يوجد جميع هذه الأقسام على أحسن نظام وأتقنه . -