أعلى وأشرف ، يكشف بتفاصيل صفاته 6 التي هي عين ذاته المقدّسة عن إجمال ذاته ، كالواجب تعالى ، فهو كلام يدلّ بذاته على ذاته والإجمال فيه عين التفصيل .
أقول : فيه تحليل الكلام 7 ، وإرجاع حقيقة معناه إلى نحو من معنى القدرة 8 ، فلا ضرورة تدعو إلى إفراده من القدرة . على أنّ جميع المعاني الوجوديّة وإن كانت متوغّلة في المادّيّة محفوفة بالأعدام والنقائص ، يمكن أن تعود بالتحليل وحذف النقائص والأعدام إلى صفة من صفاته الذاتيّة .
فإن قلت : هذا جار في السمع والبصر ، فهما وجهان من وجوه العلم 9 مع أنّهما
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « يكشف بتفاصيل صفاته »
وجه هذا الكشف : أنّ وجود صفات كماليّة كلّ منها صرف ذلك الكمال وكلّه ، يكشف عن كون ذاته بسيطا غير مركّب من جهات تختصّ كلّ جهة منها بصفة من تلك الصفات ؛ فإنّ ذلك يستلزم كون كلّ كمال من كمالاته محدودا فلم يكن له كلّ الكمال .
7 - قوله قدّس سرّه : « أقول فيه تحليل الكلام »
الظاهر رجوع الضمير المجرور إلى كلا التصويرين اللذين ذكرهما هذا القائل في بيان كلامه تعالى ، ولكن لمّا كان كلامه على التصوير الأوّل راجعا إلى الخلق لا إلى القدرة ، كان الأولى رجوعه إلى التصوير الثاني . اللّهم إلّا أن يتمّم التصوير الأوّل بما مرّ منّا آنفا .
8 - قوله قدّس سرّه : « إرجاع حقيقة معناه إلى نحو من معنى القدرة »
وذلك بتفسير التكلّم بكون الذات بحيث تؤثّر في الغير بإعلامه ما في ضميرها . قال في تعليقته على الأسفار ج 7 ، ص 2 و 3 : « . . . إشارة إلى ارجاع معنى الكلام - وهو بظاهره صفة فعليّة متأخّرة عن الذات - إلى الصفة الذاتيّة الّتي هي عين الذات ، وذلك بتفسير التكلّم بكون الذات بحيث تؤثّر في الغير بإعلامه ما في ضميرها ، فيرجع بالحقيقة إلى الحيثيّة الذاتيّة الّتي هي القدرة ، وهي عين الذات » .
9 - قوله قدّس سرّه : « فهما وجهان من وجوه العلم »
أي : فإنّهما وجهان من وجوه العلم فالفاء للسببيّة .