فلو كان هناك موجود حقيقيّ دالّ على شيء 3 دلالة حقيقيّة غير اعتباريّة ، كالأثر الدالّ على المؤثّر ، والمعلول الدالّ بما فيه من الكمال الوجوديّ على ما في علّته من الكمال بنحو أعلى وأشرف ، كان أحقّ بأن يسمّى كلاما 4 ؛ لأصالة وجوده وقوّة دلالته .
ولو كان هناك موجود بسيط الذات من كلّ وجه 5 له كلّ كمال في الوجود بنحو
شرح
3 - قوله قدّس سرّه : « فلو كان هناك موجود حقيقي دالّ على شئ »
لا يخفى عليك : أنّ ظاهر هذا البيان هو الكلام الفعليّ ، فإنّ المخلوقات على هذا تكون كلاما وكلمات ، وخلقها وإيجادها يكون تكلّما وكلاما ، بالمعنى المصدريّ . وقد صرّح بما ذكرنا الحكيم السبزواريّ في غرر الفرائد في تقسيم الكلام ، ص 183 ؛ نعم ! القدرة على خلقها يكون كلاما وتكلّما ذاتيّا . وهذا هو الذي استفاده المصنّف من هذا القول ، لا المعنى الأوّل ، فجعله تصويرا للكلام الذاتيّ ، كما أنّ البيان اللاحق له تصوير للكلام الذاتيّ يدلّ على ذلك قوله : « أقول : فيه تحليل الكلام وارجاع حقيقة معناه إلى نحو من معنى القدرة » ويلوح أيضا من قوله « . . وأمّا الكلام ، فلم يرد منه في الكتاب الكريم إلّا ما كان صفة للفعل » .
4 - قوله قدّس سرّه : « كان أحقّ بأن يسمّى كلاما »
وإذا كان كلاما ، كان خالقه متكلّما ، وإذا كان متكلّما بمعنى الموجد للكلام ، كان متكلّما بمعنى القادر على الكلام أيضا ؛ إذ لا إيجاد من فاعل علميّ إلّا بقدرة .
وبما ذكرناه يتمّ ما أراده هذا القائل من هذه الفقرة من كلامه ، من تبيين كون الكلام صفة ذاتيّة .
وأما ما حكاه المصنّف قدّس سرّه من كلام هذا القائل ، فهو لا يدلّ على أكثر من كون الكلام صفة فعل . وكون الكلام صفة فعل وإن كان ممّا لا ينكره أحد ، إلّا أنّ القائل المذكور في كلامه هذا كان بصدد إثبات الكلام الذاتيّ ، لا الفعليّ .
5 - قوله قدّس سرّه : « ولو كان هناك موجود بسيط الذات من كلّ وجه »
حاصله : دلالة مقام الأسماء والصفات المعبّر عنه بمقام الواحديّة على الذات الواحدة البسيطة المعبّر عنها بمقام الأحديّة . فالمتحصّل منه كلام ذاتيّ ، لأنّ صفاته تعالى وأسماءه عين ذاته . وقد صرّح بذلك بقوله : « فهو كلام يدلّ بذاته على ذاته » .