الفصل السادس عشر في الإرادة والكلام
عدّوهما في المشهور من الصفات الذاتيّة للواجب تعالى .
أمّا الإرادة ، فقد تقدّم القول فيها في البحث عن القدرة 1 .
وأمّا الكلام ، فقد قيل : إنّ الكلام في عرفنا لفظ دالّ بالدلالة الوضعيّة على ما في الضمير ، فهو موجود اعتباريّ 2 يدلّ عند العارف بالوضع بدلالة وضعيّة اعتباريّة على ما في ذهن المتكلّم ، ولذلك يعدّ وجودا لفظيّا للمعنى الذهنيّ اعتبارا ، كما يعدّ المعنى الذهنيّ وجودا ذهنيّا ومصداقه الخارجيّ وجودا خارجيّا للشيء .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « فقد تقدّم القول فيها في البحث عن القدرة »
في الفصل الثالث عشر .
2 - قوله قدّس سرّه : « فهو موجود اعتباريّ »
لأنّ الكلام ليس مجرّد الصوت ، بل هو صوت معتمد على المخارج ، موضوع للمعنى ، والوضع نوع من الاعتبار ؛ فالكلام المتقوّم به موجود اعتباريّ ؛ وإن كان الصوت وجودا حقيقيّا هو من الكيفيّات المحسوسة ، أو من الكيفيّات النفسانيّة ، على اختلاف بينهم في نحو وجود الصوت .
قال المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 7 ، ص 3 :
« إنّ اللفظ وجود اعتباريّ لمعناه . وإنّ التكلّم إيجاد اعتباريّ للمعنى الذي في ضمير المتكلّم ، ليستدلّ به السامع العالم بالوضع على المعنى المقصود . واعتباريّته من جهة اعتباريّة الدلالة . » انتهى .
ولا يخفى : أنّ اعتباريّة الدلالة إنّما هو من جهة كونها وضعيّة .