الفصل السابع عشر في العناية الإلهيّة بخلقه 1 وأنّ النظام الكونيّ في غاية ما يمكن من الحسن والإتقان
الفاعل العلميّ - الذي لعلمه دخل في تمام علّيّته الموجبة 2 - إذا كان ناقصا في نفسه ، مستكملا بفعله ، فهو بحيث كلّما قويت الحاجة إلى الكمال الذي يتوخّاه بفعله ، زاد اهتمامه بالفعل ، وأمعن في إتيان الفعل بحيث يتضمّن جميع الخصوصيّات الممكنة اللحاظ في إتقان صنعه واستقصاء منافعه - بخلاف ما لو كان الكمال المطلوب بالفعل
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في العناية الإلهيّة بخلقه »
قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل الثاني عشر أنّ المراد من العناية في هذا الفصل هي العناية الفعليّة .
وبهذا يعلم أنّ المصنّف قدّس سرّه بعد الفراغ عن البحث عن ذاته تعالى وصفاته شرع في البحث عن فعله تعالى ، فهذا الفصل وما بعده إلى آخر الكتاب متكفّل للبحث عن فعله تعالى ، وقد تعرّض في هذا الفصل لأمور :
1 - تعريف العناية .
2 - الاستدلال عليها باللّمّ والإنّ .
3 - استفادة عناية العقول المجرّدة بأفعالها من نفس الاستدلال .
4 - استنتاج أنّ العالم مخلوق على أحسن نظام وأتقنه .
5 - تبيين ذلك بإيجاده تعالى جميع العوالم الممكنة .
2 - قوله قدّس سرّه : « الفاعل العلميّ الذي لعلمه دخل في تمام علّيّته الموجبة »
لا يخفى : أنّ الموصول وصلته نعت توضيحيّ للفاعل العلميّ ؛ فإنّ الفاعل العلميّ أخصّ من الفاعل العالم ، لأنّه هو الفاعل العالم الذي لعلمه دخل في فعله .