حقيرا ، غير ضروريّ عند الفاعل ، جائز الإهمال في منافعه - وهذا المعنى هو المسمّى بالعناية .
والواجب تعالى غنيّ الذات ، له كلّ كمال في الوجود ؛ فلا يستكمل بشيء من فعله .
وكلّ موجود فعله ، ولا غاية له في أفعاله خارجة من ذاته . لكن لمّا كان له علم ذاتيّ بكلّ شيء ممكن يستقرّ فيه 3 ، وعلمه الذي هو عين ذاته علّة لما سواه 4 ؛ فيقع فعله
شرح
3 - قوله قدّس سرّه : « كان له علم ذاتّي بكلّ شيء ممكن يستقرّ فيه »
استدلال على عنايته تعالى بالبرهان اللّمّي . إذ هو في الحقيقة استدلال بالعناية الذاتيّة التي هي وجه من وجوه علمه - تعالى - على العناية الفعليّة . والعناية الذاتيّة - العلميّة - علّة للعناية الفعليّة . وحاصله :
أ - أنّه تعالى عالم بجميع الموجودات بجميع مالها من الخصوصيّات .
ب - وعلمه هذا عين ذاته .
ج - وذاته علّة لجميع الموجودات بجميع مالها من الخصوصيّات .
فعلمه ذلك علّة لجميع الموجودات بجميع ما لها من الخصوصيّات ، وهذه عنايته الذاتيّة ، وإذا كانت العلّة موجودة ، وجب وجود المعلول . فيجب وجود جميع الموجودات بجميع مالها من الخصوصيّات ، وهو النظام الأحسن ، وهذه عنايته الفعليّة . هذا .
ولكن فيه : أنّه كما يعلم النظام الأحسن يعلم غيره من الأنظمة . فالأولى أن يستدلّ على عنايته الفعليّة وأن ليس في الإمكان أبدع ممّا كان ، بأنّ عدم إيجاد النظام الأحسن إمّا لعدم العلم به أو لعدم القدرة عليه وإمّا للبخل بإيجاده ، وجميع الأمور الثلاثة نقص مستحيل على الواجب تعالى .
قوله قدّس سرّه : « بكلّ شيء ممكن يستقرّ فيه »
أي : يستقرّ في الواجب . حيث إنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء . أو المراد أنّ الممكنات بعد وجودها مستقرّة فيه تعالى ، لأنّها وجودات رابطة ، والرابط هو الموجود في غيره ، ولا غير لها إلّا وجود الواجب تعالى .
4 - قوله قدّس سرّه : « علمه الذي هو عين ذاته علّة لما سواه »
فلمّا كان عالما بالعالم على النظام الأحسن الأتقن الأحكم ، وكان علمه عين ذاته ، وذاته علّة -