محدود عن علم به وإدراك ، فالعلم والقدرة من لوازم الحياة 4 ؛ وليسا بها ؛ لأنّا نجوّز مفارقة العلم الحياة ، وكذا مفارقة القدرة الحياة 5 في بعض الأحيان .
فالحياة التي في الحيوان مبدء وجوديّ يترتّب عليه العلم والقدرة .
وإذا كان الشيء الذي له علم وقدرة زائدان على ذاته حيّا 6 ، وحياته كمالا وجوديّا له ، فمن كان علمه وقدرته عين ذاته وله كلّ كمال وكلّ الكمال 7 ، فهو أحقّ
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « فالعلم والقدرة من لوازم الحياة »
اللازم هنا استعمل في معناه المصطلح ، وهو المعلول . فالمراد أنّ العلم والقدرة من آثار الحياة . لكن لا يخفى : أنّ الملزوم وهو العلّة ليس علّة تامّة بل مقتض وفاعل .
وقد صرّح المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة بهذا المعنى بقوله : « . . . اللزوم الاصطلاحيّ ، وهو كون الملزوم علّة مقتضية لتحقّق اللازم » . انتهى .
إذا عرفت هذا ظهر لك أوّلا : أنّه لا منافاة بين كون العلم والقدرة من لوازم الحياة وبين مفارقتهما للحياة ، كما يصرّح بذلك في الجملة اللاحقة .
وثانيا : أنّ هذا المعنى من اللازم غير اللازم الذي يكون قسيما للمفارق ، وهو العرضيّ الذي يمتنع انفكاكه عن معروضه الذي هو الملزوم .
5 - قوله قدّس سرّه : « مفارقة العلم الحياة وكذا مفارقة القدرة الحياة »
كما في المغمى عليه ، وفي شخص أجري له تخدير صناعيّ ، كما يفعله الأطبّاء في المستشفى في عمليّاتهم الجرّاحيّة .
6 - قوله قدّس سرّه : « وإذ كان الشيء الذي له علم وقدرة زائدان على ذاته حيّا »
يستفاد منه برهانان على كونه تعالى حيّا :
الأوّل : أنّ العلم والقدرة يكشفان عن كون المتّصف بهما حيّا ، واللّه تعالى عالم وقادر بذاته ؛ فهو حيّ بذاته .
الثاني : أنّ الحياة كمال وجوديّ ، وله كلّ كمال وكلّ الكمال بذاته ؛ فهو حيّ بذاته .
7 - قوله قدّس سرّه : « وله كلّ كمال وكلّ الكمال »
الأولى لبيان أنّه تعالى واجد لكلّ من الكمالات ، أي لجميعها ، والثانية لبيان أنّ كلّ كمال من كمالاته تعالى كلّ ذلك الكمال ، لا بعضه ؛ فله كلّ العلم وكلّ القدرة و . . . .