الإدراك العامّ في الحيوان كلّه هو الإدراك الحسّيّ الزائد على الذات 3 ؛ والفعل فعل
شرح
- ذلك الفعل دائما ؛ فإنّ المبدء هو الفاعل والمقتضي ، وليس بعلّة تامّة . وبعبارة أخرى : الحياة كمال وجوديّ من اتّصف به كان له شأنيّة الإدراك والفعل الاختياريّ ، سواء أدرك وفعل بالفعل أم لا .
3 - قوله قدّس سرّه : « الإدراك العامّ في الحيوان كلّه هو الإدراك الحسّيّ الزائد على الذات »
يعني : أنّ ما أوجب صدق الحيوان على أقسام الحيوان بأجمعها ، هو الإدراك الحسّيّ ، لأنّه هو الإدراك الذي يتحقّق في جميع أقسام الحيوان . ثمّ لا يخفى : أنّه ليس المراد من الإدراك الحسّيّ ، الإدراك الحسّيّ بجميع أقسامه ، من الإبصار ، والسمع ، والذوق ، والشمّ ، واللمس ؛ لأنّه لا دليل على وجودها في جميع أقسام الحيوان .
قال الشيخ في الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء ( ط مصر . النفس ، ص 58 ) :
« وأوّل الحواسّ الذي يصير به الحيوان حيوانا ، هو اللمس ؛ فإنّه كما أنّ كلّ ذي نفس أرضيّة فإنّ له قوّة غاذية ، ويجوز أن يفقد قوّة قوّة من الأخرى ، ولا ينعكس ، كذلك حال كلّ ذي نفس حيوانيّة ، فله حسّ اللمس ، ويجوز أن يفقد قوّة قوّة من الأخرى ، ولا ينعكس . . . . فاللمس هو أوّل الحواسّ . ولا بدّ منه لكلّ حيوان أرضيّ . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « والإدراك العامّ في الحيوان كلّه »
أي : إدراكه المتعلّق بفعله ، والفعل أمر خارج عن الذات . وإلّا فإدراك الحيوان ذاته إدراكا حضوريّا أيضا عامّ للحيوان كلّه .
ولعلّه إنّما خصّ الأوّل بالذكر لأنّ الذي يكون في ما عندنا من الحيوان زائدا على الذات وفيه تعالى عين الذات ، هو العلم بالأمور الخارجة عن ذات العالم ، وفيه يتحقّق ما سيأتي في البرهان على حياته تعالى ، من أنّه لكون علمه وقدرته عين ذاته أولى وأحقّ بالحياة .
قوله قدّس سرّه : « والإدراك العامّ في الحيوان كلّه »
وأمّا الخيال والوهم ، فهما وإن كانا موجودين في بعض أنواع الحيوان ، إلّا أنّه لا دليل على عمومهما ووجودهما في جميع أنواعه .
قوله قدّس سرّه : « هو الإدراك الحسّيّ الزائد على الذات »
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « هو الإدراك الحسّيّ الزائد عن الذات »