تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1181

مساهمون:

ص١١٨١

الفصل الخامس عشر في حياته تعالى

الحياة في ما عندنا 1 من أقسام الحيوان ، كون الشيء بحيث يدرك ويفعل 2 . و
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « الحياة في ما عندنا » . للحياة معنيان : الأوّل : المبدء الذي يترتّب عليه التنمية والتغذية وتوليد المثل . وبعبارة أخرى : هي كون الشيء بحيث يغذّي وينمّي ويولّد المثل . وهذه هي الحياة عند علماء الطبيعة . وهذا المعنى من الحياة يوجد في النبات والحيوان . ويقابل الحيّ بهذا المعنى الجماد . الثاني : مبدء وجوديّ يترتّب عليه العلم والقدرة . وبعبارة أخرى : هي كون الشيء بحيث يدرك ويفعل باختياره . وهذا المعنى هو المراد من الحياة عند الحكماء الإلهيّين . وهذا المعنى من الحياة توجد في الحيوان والمجرّدات وفي الواجب تعالى . وقد ظهر بما ذكرناه : أنّ بين المعنيين عموما وخصوصا من وجه بحسب المورد ، فبعض ما له الحياة بالمعنى الأوّل له الحياة بالمعنى الثاني أيضا ، وبعض ما له الأولى ليس له الثانية ، وبعض ما له الثانية ليس له الأولى . 2 - قوله قدّس سرّه : « كون الشيء بحيث يدرك ويفعل » أي : يفعل فعلا ناشئا عن إدراكه وعلمه ، ولا يكون إلّا اختياريّا ، كما مرّ بيانه من المصنّف قدّس سرّه في الفصل السابع من المرحلة الثامنة ، فالحياة مبدء العلم والقدرة . قوله قدّس سرّه : « كون الشيء بحيث يدرك ويفعل » يعنى أنّ الحياة مبدء الإدراك والفعل ، أي : هي مبدء العلم والقدرة ، كما صرّح بذلك في بداية الحكمة ، فلا ينافي مفارقة الحياة للعلم والفعل ، لأنّ كون الشيء مبدءا لفعل لا يستلزم وجود -