تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1179

مساهمون:

ص١١٧٩
الذي يلحق المعلول 52 وجوب غيريّ ، منتزع من وجوده الذي أفاضته علّته ، وهو أثرها 53 ؛ فلو عاد هذا الوجوب وأثّر في العلّة بجعلها موجبة في فاعليّته ، لزم كون المتأخّر وجودا ، من حيث هو متأخّر ، متقدّما على المتقدّم وجودا ، من حيث هو متقدّم 54 ، وهو محال . على أنّ الفاعل المختار لو عاد موجبا - بالفتح - بسبب وجوب الفعل ، لم يكن في ذلك فرق بين أن يستند وجوب المعلول إلى علم سابق وقضاء متقدّم ، أو إلى إيجاب الفاعل للفعل الذي هو مفاد قولنا : الشيء ما لم يجب لم يوجد . وأيضا قد ظهر ممّا تقدّم 55 أنّ الترجيح بالأولويّة ، مرجعه إلى عدم حاجة الممكن في تعيّن أحد طرفي الوجود والعدم إلى المرجّح ؛ لبقاء الطرف المرجوح على حدّ
شرح
52 - قوله قدّس سرّه : « فالوجوب الذي يلحق المعلول » أي : فإنّ الوجوب الذي . فالفاء للسببيّة . 53 - قوله قدّس سرّه : « وهو أثرها » الضمير المذكّر راجع إلى الوجوب ، كما لا يخفى . 54 - قوله قدّس سرّه : « لزم كون المتأخّر وجودا من حيث هو متأخّر متقدّما على المتقدّم وجودا من حيث هو متقدّم » أمّا كون تقدّم المتأخّر تقدّما له من حيث هو متأخّر ؛ فلأن المعلوليّة مساوقة لتأخّر الوجود ، ومعلوليّة المعلول مساوقة لوجوده ، فتقدّم وجود المعلول من حيث هو وجود ، تقدّم لوجوده من حيث هو متأخّر . وأمّا كون تقدّمه تقدّما على المتقدّم من حيث هو متقدّم ؛ فلأنّه يجعل العلّة موجبة في إيجادها هذا المعلول وإيجابها إيّاه ، وتقدّم العلّة على المعلول إنّما هو من جهة علّيّته . فإذا أثّر المعلول في علّيّة العلّة وفي إيجادها لنفس المعلول ، فقد لزم تقدّم المتأخّر بما هو متأخّر على المتقدّم بما هو متقدّم . 55 - قوله قدّس سرّه : « ممّا تقدّم » في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1179 | السيد محمدحسين الطباطبائي