تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1178

مساهمون:

ص١١٧٨
بذلك ، استناد منهم في الحقيقة إلى القضاء العلميّ 48 الذي يحتم ما يتعلّق به من الأمور 49 . وأمّا الإرادة - التي هي صفة ثبوتيّة زائدة على الذات عندهم - فإنّهم لا يرونها مبدءا للفعل موجبا له ؛ زعما منهم أنّ وجوب الفعل يجعل الفاعل موجبا - بفتح الجيم - والواجب تعالى فاعل مختار 50 ؛ بل شأن الإرادة أن يرجّح الفعل بالأولويّة من غير وجوب ، فللإرادة أن تخصّص 51 أيّ طرف من طرفي الفعل تعلّقت به . وهذه آراء سخيفة تبيّن بطلانها بما تقدّم بيانه من الأصول الماضية ؛ فالوجوب
شرح
48 - قوله قدّس سرّه : « استناد منهم في الحقيقة إلى القضاء العلميّ » فيه : أنّ القضاء العلميّ وإن كان موجبا لتحقّق الممكنات ، ومنها الأفعال ، إلّا أنّه إنّما كان يوجب ذلك لكونه علّة تامّة لها ، والعلّة التامّة توجب وجود المعلول وتحتمه . ولذا مرّ منه أنّ القضاء قريب المعنى من قولهم : « الشيء ما لم يجب لم يوجد » . ولكنّ المستدلّ المذكور هنا لم يستدلّ بذلك ، بل استدلّ بوجوب مطابقة علمه تعالى للواقع ، استنادا إلى أنّه لو لم يكن علمه مطابقا للواقع ، كان علمه تعالى جهلا مركّبا . فالأمران وإن اشتركا في إيهام الجبر من طريق علمه تعالى المستلزم لوجوب تحقّق المعلوم ، ولكن ما أبعد ما بين الوجوب الحاصل من وجود العلّة التامّة ، وهو القضاء ، وبين الوجوب اللازم من كون علمه مطابقا للواقع . فالقول بأنّ الثاني راجع إلى الأوّل ممنوع أشدّ المنع . 49 - قوله قدّس سرّه : « يحتم ما يتعلّق به من الأمور » حتم عليه الأمر : أوجبه عليه جزما . كما في أقرب الموارد ، وبعبارة أخرى : جعله عليه حتما ، كما في المعجم الوسيط . 50 - قوله قدّس سرّه : « والواجب تعالى فاعل مختار » الواو للحال . 51 - قوله قدّس سرّه : « فللإرادة أن تخصّص » هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « فللإرادة أن يخصّص » .