إلى إثبات فاعل لها وراءها ، وهو الواجب الفاعل للكلّ .
وأمّا القول بالجبر وإنكار الاختيار في الأفعال 41 ، بتقريب أنّ فاعليّة الواجب بالذات وتعلّق إرادته بالفعل المسمّى اختياريّا يجعل الفعل واجب التحقّق ضروريّ الوقوع ، ولا معنى لكون الفعل الضروريّ الوجود اختياريّا للإنسان ، له أن يفعل ويترك ، ولا لكون إرادته مؤثّرة في الفعل .
فيدفعه 42 : أنّ فاعليّته تعالى طوليّة ، لا تنافي فاعليّة غيره 43 أيضا إذا كانت طوليّة .
وإرادته إنّما تعلّقت بالفعل بوصف أنّه اختياريّ ؛ فأراد أن يفعل الإنسان باختياره وإرادته فعلا كذا وكذا ؛ فالفعل الاختياريّ واجب التحقّق بوصف أنّه اختياريّ .
واستدلّ بعضهم 44 على الجبر في الأفعال بأنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى ،
شرح
- البرهان الإنّيّ الذي يستدلّ فيه بوجود المعلول على وجود العلّة .
وأمّا طريقة الراسخين في الحكمة الذين يستدلّون بالوجود على الوجوب ، فهو طريق باق على حاله ، لا يضرّه إنكار العلّيّة والمعلوليّة بين الأشياء .
41 - قوله قدّس سرّه : « أمّا القول بالجبر وإنكار الاختيار في الأفعال »
لا يخفى : أنّه قول لغير الأشاعرة ، ذكره هنا استطرادا . وذلك لما سيأتي في التنبيه ، من أنّ الأشاعرة لا يرون الإرادة - الّتي هي صفة ثبوتيّة زائده على الذات عندهم - مبدءا موجبا للفعل ، لزعمهم أنّ وجوب الفعل يجعل الفاعل موجبا .
42 - قوله قدّس سرّه : « فيدفعه » .
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « يدفعه » .
43 - قوله قدّس سرّه : « لا تنافي فاعليّة غيره »
سواء أجعلنا غيره فاعلا مسخّرا ، كما يقول به المشّاء ، أم فاعلا بمعنى ما به الوجود وهو المعدّ ، كما هو طريقة الراسخين في الحكمة .
44 - قوله قدّس سرّه : « استدلّ بعضهم »
أي : بعض الأشاعرة ومن تبعهم . كما سيصرّح المصنف قدّس سرّه بذلك في التنبيه . وهذا بخلاف الاستدلال بالقدرة ؛ فإنّه ليس منهم ، لما سيذكره أيضا في التنبيه .