فهو واجب التحقّق ضروريّ الوقوع ؛ إذ لو لم يقع كان علمه جهلا ، وهو محال .
فالفعل ضروريّ ، ولا يجامع ضرورة الوقوع اختياريّة الفعل .
ويعارضه أنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى 45 بخصوصيّة وقوعه ، وهي 46 أنّه صادر عن الإنسان باختياره ، فهو بخصوصيّة كونه اختياريّا واجب التحقّق ، ضروريّ الوقوع ، إذ لو لم يقع كان علمه تعالى جهلا ، وهو محال ، فالفعل بما أنّه اختياريّ ضروريّ التحقّق .
تنبيه : [ في الجبر ]
استدلالهم على الجبر في الأفعال 47 بتعلّق علم الواجب تعالى بها وتعيّن وقوعها
شرح
45 - قوله قدّس سرّه : « يعارضه أنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى »
وأجابوا أيضا عن استدلالهم بأنّ علم غير الفاعل بتحقّق الفعل لا دخل له في فعل الفاعل ؛ فإذا علم الطبيب أنّ الجرثومة الفعّالة في بدن هذا المريض يقضي على حياته بعد أسبوع مثلا ، فلا ريب في أنّ علمه ذلك ليس هو الذي يقضي على حياته ، بل إنّما ذلك فعل الجرثومة ، تفعل ذلك سواء أكان الطبيب عالما بذلك أم لا . ولكن هذا الجواب لا يصحّ في محلّ الكلام ؛ لأنّ الواجب تعالى فاعل لفعل العبد ، فعلمه بالفعل من قبيل علم الفاعل بفعله ، خصوصا على ما يقتضيه النظر الدقيق من كونه تعالى فاعلا قريبا لكلّ شيء .
قوله قدّس سرّه : « أنّ فعل المعصية »
واضح أنّ ما استدلّوا به لا يختصّ بفعل المعصية ، وإن كان مطلوبهم إثبات الجبر في المعاصي فقط ؛ وذلك لأنّه تعالى كما يعلم المعصية علما أزليّا كذلك يعلم الطاعة وغيرها .
46 - قوله قدّس سرّه : « هي »
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « هو » ، لأنّه يرجع إلى « خصوصيّة وقوعه » .
47 - قوله قدّس سرّه : « استدلالهم على الجبر في الأفعال »
أي : استدلال البعض المذكور ، الذي قد مرّ أنّه من الأشاعرة ، أرجع ضمير الجمع اليه باعتبار كثرته .