ببعض في وجوده ، فإفاضة واحد منها إنّما يتمّ بإفاضة الكلّ . فليست الإفاضة إلّا واحدة ينال كلّ منها ما في وسعه أن يناله 38 .
وأمّا إنكار العلّيّة والمعلوليّة بين الأشياء ، فيكفي في دفعه ما تقدّم 39 في مرحلة العلّة والمعلول من البرهان على ذلك . على أنّه لو لم يكن بين الأشياء شيء من رابطة التأثير والتأثّر ، وكان ما نجده منها بين الأشياء باطلا لا حقيقة له ، لم يكن لنا سبيل 40
شرح
- قوله قدّس سرّه : « عرضا وطولا »
الأوّل كارتباط الأرض والشمس والقمر ، وارتباط البرّ والبحر والسهل والجبل والإنسان والفرس ، وجميع ما في عالم المادّة بعضها ببعض ، والثاني كارتباط فعل الإنسان بالإنسان المرتبط بالمثال ، المرتبط بالعقل ، المرتبط باللّه تعالى .
38 - قوله قدّس سرّه : « ينال كلّ منها ما في وسعه أن يناله »
قال تعالى :« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها » .ولا يخفى عليك : أنّ قوله « منها » متعلّق ب « ينال » وضمير « ها » يرجع إلى الإفاضة .
39 - قوله قدّس سرّه : « فيكفي في دفعه ما تقدّم »
لا يخفى : أنّه لا يكفي فيه ما تقدّم ، لأنّ ما تقدّم إنّما كان إثباتا لأصل العلّيّة وأنّ هناك علّة ومعلولا . وهؤلاء لا ينكرون ذلك . وإنّما ينكرون علّيّة الأشياء ، ويحصرون العلّيّة فيه تعالى .
والحاصل : أنّ ما تقدّم إنّما هو إثبات كبرى العلّيّة المسمّاة بأصل العلّيّة . والنزاع هنا في صغريات تلك الكبرى .
ومن هنا يظهر : أنّ الإيراد الثاني أيضا غير وارد عليهم ، وإنّما يتوجّه ذلك الإيراد إلى من ينكر أصل العلّيّة ؛ فإنّه إن كان من المتكلّمين لا يبقى له سبيل إلى إثبات الواجب تعالى ، حيث إنّ طريقة المتكلّمين تنحصر في البرهان الإنّيّ الذي يستدلّ فيه بوجود المعلول على وجود العلّة .
قوله قدّس سرّه : « ما تقدّم » .
في الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة .
40 - قوله قدّس سرّه : « لم يكن لنا سبيل »
أي : على طريقة المتكلّمين ، حيث إنّ الدليل العقليّ على وجود الصانع منحصر عندهم في -