وثانيا : كون الأفعال التي تعدّ أفعالا اختياريّة ، أفعالا جبريّة 33 لا تأثير لإرادة فواعلها ولا لاختيارهم فيها 34 .
ويدفعه أنّ انتساب الفعل إلى الواجب تعالى بالإيجاد لا ينافي انتسابه إلى غيره من الوسائط والانتساب طوليّ 35 لا عرضيّ ، كما تقدّم توضيحه . وحقيقة وساطة الوسائط ترجع إلى تقيّد وجود المسبّب بقيود مخصّصة لوجوده 36 ؛ فإنّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضا وطولا يجعل الجميع واحدا 37 يتقيّد بعض أجزائه
شرح
33 - قوله قدّس سرّه : « كون الأفعال التي تعدّ أفعالا اختياريّة أفعالا جبريّة »
فإنّهم وإن كانوا يعدّون الإنسان فاعلا مختارا ذا إرادة ، ولكنّ الأفعال كلّها عندهم جبريّة ، لعدم استناد الأفعال إلى اختيار الفاعل وإرادته بوجه من الوجوه .
34 - قوله قدّس سرّه : « لا تأثير لإرادة فواعلها ولا لاختيارهم فيها »
الإرادة هو العزم والإجماع والقصد إلى الفعل أو الترك . والاختيار كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل . فالاختيار تستوي نسبته إلى الفعل والترك ، والإرادة لا نسبة لها إلّا إلى أحدهما .
35 - قوله قدّس سرّه : « والانتساب طوليّ »
الواو للحال .
36 - قوله قدّس سرّه : « بقيود مخصّصة لوجوده »
سواء اعتبرنا جميعها أو بعضها فواعل مفيضة طوليّة ، كما يذهب إليه المشّاء ، أم جعلنا جميعها شروطا ومعدّات وفواعل بمعنى ما بها الوجود ، كما يذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه والراسخون في العلم .
37 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضا وطولا يجعل الجميع واحدا »
وذلك لما مرّ منه في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية ، من أنّ تحقّق الوجود الرابط بين طرفين يوجب نحوا من الاتّحاد الوجوديّ بينهما ، إلى آخره . وقد مرّ ما فيه . -