ولازم ذلك 30 أوّلا : ارتفاع العلّيّة والمعلوليّة من بين الأشياء 31 ، وكون استتباع الأسباب للمسببّات لمجرّد العادة 32 ، أي أنّ عادة اللّه جرت على الإتيان بالمسبّبات عقيب الأسباب ، من غير تأثير من الأسباب في المسبّبات ، ولا توقّف من المسبّبات على الأسباب .
شرح
- ويستندون في ذلك إلى ما ورد في الآيات والروايات من أنّه تعالى خالق كلّ شيء .
مثل :
قوله تعالى« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »( الانعام 102 )
وقوله تعالى :« قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »( الرعد 16 )
وقوله تعالى :« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »( الزمر 62 )
وقوله تعالى« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »( غافر 62 )
وقوله تعالى :« هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »( الحشر 24 ) .
قوله قدّس سرّه : « هو الفاعل لا غير »
أي : ليس غيره فاعلا ، على الإطلاق ، لا فاعلا بمعنى ما منه الوجود ، ولا فاعلا بمعنى ما به الوجود ، كما ليس فاعلا قريبا ولا فاعلا بعيدا .
30 - قوله قدّس سرّه : « لازم ذلك »
أي : لازم نفي الفاعليّة عن غيره تعالى .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ الأشاعرة يلتزمون بهذه اللوازم ، فيفسّرون العلّيّة بجريان عادة اللّه تعالى على خلق ما نسمّيها مسبّبات عقيب ما نسمّيها أسبابا ، ويعدّون الإنسان مجبورا في أفعاله .
فاللوازم المذكورة نفس ما اعترفوا به من اللوازم .
31 - قوله قدّس سرّه : « ارتفاع العلّيّة والمعلوليّة من بين الأشياء »
سواء أفسّرت العلّيّة في الأشياء - غيره تعالى - بكونها فواعل مفيضة ، كما هو مذهب المشّائين ، أم فسّرت بكونها فواعل معدّة بمعنى ما به الوجود ، كما هو مذهب الراسخين في العلم ، على حدّ تعبير صدر المتألّهين قدّس سرّه .
32 - قوله قدّس سرّه : « كون استتباع الأسباب للمسبّبات لمجرّد العادة »
فالأسباب عندهم إنّما هي أسباب عاديّة ، وليست بأسباب حقيقيّة ؛ إذ لا تأثير لها مطلقا .