بعيدا ، كما يفيده البرهان السابق المبنيّ على ترتّب العلل وكون علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ؛ فإنّ لزوم البعد مقتضى اعتبار النفسيّة 9 لوجود ماهيّات العلل والمعلولات على ما يفيده النظر البدويّ ، والقرب هو الذي يفيده النظر الدقيق .
ومن الواضح أن لا تدافع بين استناد الفعل إلى الفاعل الواجب بالذات والفاعل الذي هو موضوعه ، كالإنسان مثلا ؛ فإنّ الفاعليّة طوليّة لا عرضيّة 10 .
شرح
- التعليم ، كما فعلوا من إثباتهم الوسائط العقليّة ، والنفسيّة ، والطبايع الجسميّة ، ونسبة العلّيّة والإفاضة والآثار إليها أوّلا ، ثقة بما بيّنوا في مقامه أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الواجب . وإنّما ينسب العلّيّة والتأثير إلى ما سواه من المبادى العقليّة والنفسيّة والطبيعيّة من أجل أنّها شرائط ومعدّات لفيض الواحد الحقّ وتكثّرات لجهات جوده ورحمته . ونحن أيضا سالكوا هذا المنهج في أكثر مقاصدنا الخاصّة ، حيث سلكنا أوّلا مسلك القوم في أوائل الأبحاث وأواسطها ، ثمّ نفترق عنهم في الغايات ؛ لئلّا تنبو الطبائع عمّا نحن بصدده في أوّل الأمر ، بل يحصل لهم الاستيناس به ، ويقع في أسماعهم كلامنا موقع القبول ، إشفاقا بهم . » انتهى .
وقال أيضا في ج 8 ، ص 223 : « . . . هذا بعينه كمسألة التوحيد في الأفعال . فإن قول الحكماء بترتيب الوجود والصدور ، لا يدفع قول المحقّقين منهم : إنّ المؤثّر في الجميع هو اللّه تعالى بالحقيقة . » انتهى .
9 - قوله قدّس سرّه : « مقتضى اعتبار النفسيّة »
يشير بإتيان كلمة « اعتبار » إلى أنّ النفسيّة اعتباريّة ، لا حقيقيّة .
فالطريق الأوّل وإن كان أصله من المشّائين ، إلّا أنّه اختاره بعد جعل النفسيّة التي هو أساسه اعتباريّة بعد ما كانوا يرونها نفسيّة حقيقيّة .
ومن هنا يظهر عدم المنافاة بين النظرين حقيقة ، مع ابتناء أحدهما على كون المعلول وجودا رابطا والآخر على كونه موجودا نفسيّا ؛ لأنّ النفسيّة اعتباريّة والربط حقيقيّ . ولا منافاة بين كون المعلول وجودا رابطا حقيقة ووجودا نفسيّا بالاعتبار .
10 - قوله قدّس سرّه : « فإن الفاعليّة طوليّة لا عرضيّة »
والطوليّة على الطريق الثاني من جهة أنّه تعالى فاعل مفيض ، والإنسان فاعل معدّ - وواضح -