بأنّه فاعل مسخّر هو في عين علّيّته معلول . وفاعليّة الواجب تعالى في طول فاعليّة الإنسان ، لا في عرضه ، حتّى تتدافعا ولا تجتمعا .
وأمّا تعلّق الإرادة الواجبيّة بالفعل مع كون الإنسان مختارا فيه ، فإنّما تعلّقت الإرادة الواجبيّة بأن يفعل الإنسان باختياره فعلا كذا وكذا ، لا بالفعل من غير تقيّد بالاختيار . فلا يلغو الاختيار ، ولا يبطل أثر الإرادة الإنسانيّة .
على أنّ خروج الأفعال الاختياريّة عن سعة القدرة الواجبيّة ، حتّى يريد فلا يكون ويكره فيكون ، تقييد في القدرة المطلقة التي هي عين ذات الواجب ، والبرهان يدفعه .
على أنّ البرهان قائم 18 على أنّ الإيجاد وجعل الوجود خاصّة للواجب تعالى ، لا شريك له فيه . ونعم ما قال صدر المتألّهين قدّس سرّه ، في مثل المقام : « ولا شبهة في أنّ مذهب من جعل أفراد الناس كلّهم خالقين لأفعالهم ، مستقلّين في إيجادها ، أشنع من مذهب من جعل الأصنام والكواكب شفعاء عند اللّه » ، انتهى ج 6 ، ص 370 .
وأمّا قولهم : « إنّ كون الفعل الاختياريّ مخلوقا للواجب تعالى لا يجامع توجيه التكليف إلى الإنسان بالأمر والنهي ، ولا الوعد والوعيد على الفعل والترك ، ولا استحقاق الثواب والعقاب وليس له فعل ولا هو فاعل » .
فيدفعه أنّه إنّما يتمّ لو كان انتساب الفعل إلى الواجب تعالى لا يجامع انتسابه إلى
شرح
18 - قوله قدّس سرّه : « على أنّ البرهان قائم »
ردّ على دعوى المعتزلة بإثبات استناد الأفعال الاختياريّة إلى اللّه تعالى من طريق البرهان الثاني المبنيّ على كون المعلول وجودا رابطا . كما أنّ صدر الجواب كان ردّا عليها بإثبات استناد الأفعال الاختياريّة إليه تعالى من طريق البرهان الأوّل .
قوله قدّس سرّه : « على أنّ البرهان قائم »
كما مرّ في هذا الفصل ، وكذا في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة .