الفصل الرابع عشر في أنّ الواجب تعالى مبدء لكلّ ممكن موجود 1 وهو المبحث المعنون عنه بشمول إرادته للأفعال 2
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في أنّ الواجب تعالى مبدء لكلّ ممكن موجود »
أي : في عموم قدرته تعالى ؛ فإنّ مبدئيّته تعالى قدرته ، كما مرّ في الفصل السابق .
ويدلّ على ذلك مساوقة ما جاء في هذا الفصل لما جاء في الفصل السادس من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة ، وهو فصل عنوانه « قدرته تعالى » .
ولمّا كانت المبدئيّة بمعنى الفاعليّة ، كان هذا الفصل في معنى ما مرّ في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة ، من أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ؛ إلّا أنّ العنوانين اختلفا لما أنّ البحث هنا في قدرته تعالى ، وقدرته هو مبدئيّته ، بينما كان البحث هناك في العلّة الفاعلة وهو المؤثّر والمقتضي .
يدلّ على ما ذكرنا أنّ البرهانين اللذين استدلّ بهما لإثبات الحكم هنا هما نفس البرهانين اللذين استدلّ بهما للحكم هناك .
ولعلّ الغرض الأوّل من عقد هذا الفصل إثبات عموم قدرته تعالى للأفعال الاختياريّة الصادرة من الإنسان وأمثاله .
قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة : « الغرض الأصليّ من هذا الفصل هو تبيين نسبة أفعال الإنسان الاختياريّة إلى الواجب تبارك وتعالى ، وكيفيّة تعلّق إرادته بها ، وحلّ مسألة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين » انتهى .
2 - قوله قدّس سرّه : « هو المبحث المعنون عنه بشمول إرادته تعالى للأفعال »
أي للأفعال الاختياريّة .
فلمّا كان القوم يرون الإرادة مقوّمة للقدرة ، وكان الخصم يتوهّم أنّ شمول إرادته تعالى للأفعال الاختياريّة يستلزم الجبر ، عبّروا عن هذا المبحث بشمول إرادته للأفعال .
ولا يخفى : أنّ كلام المصنّف قدّس سرّه هذا يؤيدّ ما ذكرناه في التعليقة السابقة ، من أنّ الغرض الأوّل من عقد هذا الفصل إثبات شمول قدرته تعالى للأفعال الاختياريّة الصادرة من الإنسان وأمثاله .