تتقوّم هذه الروابط وتستقلّ . فالذوات ومالها من الصفات والأفعال أفعال له 7 .
فهو تعالى فاعل قريب لكلّ فعل ولفاعله . وأمّا الاستقلال المتراءى من كلّ علّة إمكانيّة بالنسبة إلى معلولها ، فهو الاستقلال الواجبيّ الذي لا استقلال دونه بالحقيقة .
ولا منافاة بين كونه تعالى فاعلا قريبا 8 ، كما يفيده هذا البرهان ، وبين كونه فاعلا
شرح
- لاكإحاطة الماء بالبدن فيمن ارتمس في الماء . ويمكن تقريبه إلى الذهن بتشبيهه بإحاطة الروح بالبدن ، وإحاطة الدائرة بدائرة أصغر منها متّحد المركز معها . وليس كمثله شيء . قال مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه : « داخل في الأشياء لا بممازجة » .
7 - قوله قدّس سرّه : « فالذوات وما لها من الصفات والأفعال أفعال له »
إذ هي معلولة له وعين الربط به . فذات الإنسان وصفاته - التي منها كونه مختارا - وأفعاله التي منها اختيار الفعل وترجيحه ، عين الربط به تعالى ، إذ لا استقلال لذات الإنسان حتّى يفرض له في نفسه صفة أو فعل .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّا قد أشرنا إلى أنّ الاختيار بمعناه الذي هو وصف للإنسان ، أي كونه بحيث إن شاء فعل وإن لم يشاء لم يفعل ، غير الاختيار بمعناه الفعليّ وهو ترجيح أحد الطرفين ، وأنّ الأوّل وصف ذاتيّ له عين ذاته لا اختيار له فيه . وأمّا الثاني ، فهو فعل اختياريّ له ، واستناده إليه على الرأي المبحوث عنه استناد للشيء إلى علّته المعدّة التي قد تسمّى أيضا فاعلا بمعنى ما به الوجود ، حيث إنّ الفاعل بمعنى ما منه الوجود منحصر على هذا الرأي في ذاته تبارك وتعالى .
قوله قدّس سرّه : « فالذوات ومالها من الصفات والأفعال »
التعبير بالأفعال هنا مبتن على النظر المتعارف والبدويّ ، وأمّا على ما يقتضيه هذا البرهان ، فليس هناك فاعل غيره تعالى ، فلا فعل إلّا فعله .
ونظير الكلام يجري في قوله : « فهو تعالى فاعل قريب لكلّ فعل ولفاعله . »
8 - قوله قدّس سرّه : « لا منافاة بين كونه تعالى فاعلا قريبا »
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 1 ، ص 85 :
« وضعوا أوّلا معنى الواجب على ذلك الوجه ، فإذا شرعوا في شرح خواصّه انكشف معنى آخر لواجب الوجود ، كما سنذكر على وجه التصدير . وهذه عادتهم في بعض المواضع لسهولة -