على أنّ كونه تعالى فاعلا للأفعال الاختياريّة ، وفيها أنواع القبائح والشرور - كالكفر والجحود وأقسام المعاصي والذنوب - ينافي تنّزه ساحة العظمة والكبرياء عمّا لا يليق بها .
ويدفعه أنّ الأفعال الاختياريّة أمور ممكنة 14 ؛ وضرورة العقل قاضية 15 أنّ الماهيّة الممكنة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، لا تخرج من حاقّ الوسط إلى أحد الطرفين إلّا بمرجّح يوجب لها ذلك ، وهو العلّة الموجبة . والفاعل من العلل ، ولا معنى لتساوي نسبة الفاعل التامّ الفاعليّة - الذي 16 معه بقيّة أجزاء العلّة التامّة - إلى الفعل والترك ، بل هو موجب للفعل . وهذا الوجوب الغيريّ منته إلى الواجب بالذات . فهو العلّة الأولى للفعل . والعلّة الأولى علّة للمعلول الأخير ، لأنّ علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء .
فهذه أصول ثابتة مبيّنة في الأبحاث السابقة .
والمستفاد منها أنّ للفعل نسبة إلى الواجب تعالى بالإيجاد ، وإلى الإنسان مثلا 17
شرح
14 - قوله قدّس سرّه : « يدفعه أنّ الأفعال الاختياريّة أمور ممكنة »
حاصل صدر الدفع هو إثبات استناد الأفعال الاختياريّة إليه تعالى بالبرهان الأوّل المذكور آنفا .
ثمّ يتعرّض لدفع الدليل الأوّل من أدلّة المعتزلة ، ثمّ يعود ويذكر وجهين آخرين لدفع مدّعى المعتزلة ، وبعد ذلك يتصدّى لدفع الباقي من أدلّتهم .
15 - قوله قدّس سرّه : « ضرورة العقل قاضية »
إشارة إلى ما مرّ في صدر الفصل السادس من المرحلة الرابعة من أنّ حاجة الممكن إلى العلّة من الضروريّات الأوّليّة .
16 - قوله قدّس سرّه : « الذي »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « التي » .
17 - قوله قدّس سرّه : « إلى الإنسان مثلا »
التعبير بقوله « مثلا » لعلّه من جهة عدم انحصار الفاعل المختار المكلّف في الإنسان ؛ فإنّ الجنّ أيضا كذلك .