إلّا عن علم بمصلحة الفعل . وأمّا أنّ هذا العلم الذي هناك وجوده وجود الإرادة والمشيئة ، وإن لم يكن ماهيّته هي الكيف النفسانيّ ، فغير مسلّم . نعم لنا أن ننتزع الإرادة من مقام الفعل ، كسائر الصفات الفعليّة ، كما تقدّمت الإشارة إليه في البحث عن صفات الفعل 30 ، وسيجيء 31 .
وبالجملة ! لا دليل على صدق مفهوم الإرادة على علم الواجب تعالى بالنظام الأصلح ؛ فإنّ المراد بمفهومها ، إمّا هو الذي عندنا ، فهو كيفيّة نفسانيّة مغايرة للعلم ؛ وإمّا مفهوم آخر يقبل الصدق على العلم بأنّ الفعل خير ، فلا نعرف للإرادة مفهوما كذلك . ولذا قدّمنا أنّ القول بأنّ علم الواجب تعالى بالنظام الأحسن إرادة منه ، أشبه بالتسمية .
ولا ينبغي أن يقاس الإرادة بالعلم الذي يقال : إنّه كيفيّة نفسانيّة ، ثمّ يجرّد عن الماهيّة ويجعل حيثيّة وجوديّة عامّة موجودة للواجب تعالى وصفا ذاتيّا هو عين الذات . وذلك لأنّا ولو سلّمنا 32 أنّ بعض مصاديق العلم وهو العلم الحصوليّ كيف نفسانيّ ، فبعض آخر من مصاديقه وهو العلم الحضوريّ جوهر أو غير ذلك ؛ وقد تحقّق أنّ المفهوم الصادق على أكثر من مقولة واحدة 33 ، وصف وجوديّ غير مندرج
شرح
- أي : لا يفعل ما يفعل من أفعاله الاختياريّة ، كما هو مقتضى كون الفاعل فاعلا مختارا .
30 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّمت الإشارة إليه في البحث عن صفات الفعل »
في الفصل العاشر .
31 - قوله قدّس سرّه : « سيجيء »
في آخر هذا الفصل .
32 - قوله قدّس سرّه : « لو سلّمنا »
التعبير ب « لو » للدلالة على ما مرّ منه مرارا تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّهما ، من إنكار كون العلم الحصوليّ كيفا نفسانيّا .
33 - قوله قدّس سرّه : « قد تحقّق أنّ المفهوم الصادق على أكثر من مقولة واحدة » -