الأصلح 23 .
قلت : ما ذكروه في معنى القدرة يرجع إلى ما أوردناه في معناها 24 المتضمّن للقيود الثلاثة : المبدئيّة والعلم والاختيار ، فما ذكروه في معنى قدرته تعالى حقّ ، وإنّما الشأن كلّ الشأن في أخذهم علمه تعالى مصداقا للإرادة ، ولا سبيل إلى إثبات ذلك ، فهو أشبه بالتسمية .
فإن قلت 25 : من الجائز أن يكون لوجود
شرح
- أمّا تضمّنه الإرادة ، فلأنّ المشيئة هي الإرادة ، كما يظهر من قوله الآتي : « الفاعل المختار لا يفعل ما يفعل إلّا بإرادة ومشيئة ، والواجب تعالى فاعل مختار ، فله إرادة لفعله » انتهى .
وأمّا أخذها كصفة ذاتيّة فلأنّ كون القدرة صفة ذاتيّة وهي متقوّمة بالإرادة لا يتمّ إلّا بأن تكون الإرادة أيضا صفة ذاتيّة . فقوله : « مقوّمة للقدرة » من قبيل الوصف المشعر بالعلّيّة .
23 - قوله قدّس سرّه : « غير أنّهم فسّروا الإرادة الواجبيّة بأنّها علم بالنظام الأصلح »
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 114 :
« وأمّا إرادة اللّه ، فعند الحكماء هو عبارة عن علمه بنظام العالم على الوجه الأتمّ الأكمل ، فإنّ هذا العلم ، من حيث إنّه كاف في وجود النظام الأتمّ ومرجّح لطرف وجودها على عدمها ، إرادة ، والعلم فينا أيضا إذا تأكّد يصير سببا للوجود الخارجيّ ، كالماشي على شاهق جدار ضيّق العرض إذا غلبه توهّم السقوط يصير سببا لسقوطه . ومن هذا القبيل تأثير بعض النفوس بالهمّة والعين الذي علم تأثيره بالتجارب وإخبار المخبر الصادق ، فلا يستبعد أن يكون العلم الأزليّ سببا لوجود الكائنات . » انتهى .
24 - قوله قدّس سرّه : « يرجع إلى ما أوردناه في معناها »
حيث إنّهم دلّوا على مبدئيّة الفعل بقولهم « فعل » وعلى العلم بقولهم « شاء » ؛ فإنّ المشيئة وإن كانت هي الإرادة ، إلّا أنّهم فسّروا الإرادة بالعلم ، والجملة تدّل على الاختيار ، مضافا إلى أنّ العلم أيضا يلازم الاختيار ، كما سيصرّح قدّس سرّه به بعد صفحة بقوله : « وليس هناك إلّا العلم وما يلزمه من الاختيار » .
فتفسيرهم للقدرة يرجع إلى ما ذكره ولكن بعد تطويل ما أشبهه بالأكل عن القفا ، حيث أخذوا الإرادة في تفسير القدرة وفسّروها بالعلم .
25 - قوله قدّس سرّه : « فإن قلت » -