في ما تقدّم 38 ، إلّا أن يراد بها لوازم المعنى الحقيقيّ 39 وآثاره المتفرّعة عليه ، توسّعا .
فالرحمة - مثلا - فيما عندنا تأثّر وانفعال نفسانيّ من مشاهدة مسكين محتاج إلى كمال ، كالعافية والصحّة والبقاء ؛ ويترتّب عليه أن يرفع الراحم حاجته وفاقته ؛ فهي صفة محمودة كماليّة . ويستحيل عليه تعالى التأثّر والانفعال ، فلا يتّصف بحقيقة معناها ؛ لكن تنتزع من ارتفاع الحاجة والتلبّس بالغنى 40 مثلا أنّها رحمة ، لأنّه من لوازمها . وإذ كان رحمة ، لها نسبة إليه تعالى ، اشتقّ منها صفة الرحيم 41 صفة فعل له تعالى .
و
شرح
- على وجود الفعل ، وهو حادث متأخّر عن الواجب تعالى .
وأمّا استحالة العروض ، فللزوم التغيّر في ذاته تعالى وكونها ذات قوّة واستعداد .
38 - قوله قدّس سرّه : « كما تبيّن في ما تقدّم »
في الفصل العاشر من هذه المرحلة .
39 - قوله قدّس سرّه : « إلّا أن يراد بها لوازم المعنى الحقيقيّ »
لا يخفى ما في هذا الاستثناء ؛ فإنّ ظاهره أنّ الذات تتّصف بالصفات الفعليّة إذا أريد منها لوازم المعنى الحقيقيّ ، مع أنّه ليس كذلك ؛ فإنّ لازم الرحمة مثلا وهو ارتفاع الحاجة ، ينتزع من الفعل ، ولازم الإرادة أيضا هو الفعل .
ويبدو أنّه كان في خاطره الشريف أمر آخر ، وهو أنّ الصفات التي هي كيفيّات نفسانيّة تستلزم انفعالات في الموصوف كالإرادة والرحمة ، يستحيل أن يتّصف بها الواجب تعالى . إلّا أن يراد منها لوازم معناها ، وعند ذلك يمكن أن يتّصف بها الواجب اتّصافه بصفات الفعل ، فإنّ لوازم تلك الصفات هي الأفعال أو الشؤون المنتزعة عنها .
40 - قوله قدّس سرّه : « تنتزع من ارتفاع الحاجة والتلبّس بالغنى . »
أي : ارتفاع حاجة المرحوم وتلبّسه بالغنى بسبب رحمته تعالى .
41 - قوله قدّس سرّه : « وإذ كان رحمة لها نسبة إليه تعالى اشتقّ منها صفة الرحيم »
وهذا ما أشرنا إليه سابقا ، من أنّ ألفاظ صفات الفعل كلّها من صيغ النسبة ؛ فالرحيم بمعنى المنسوب إلى الرحمة ، لا المتّصف بالرحمة . -