تحت مقولة ، منتزع عن الوجود بما هو وجود ؛ فللعلم معنى جامع يهدي إليه التحليل ، وهو حضور شيء لشيء .
فان قلت : لو كانت الإرادة لا يعرف لها معنى إلّا الكيفيّة النفسانيّة التي في الحيوان ، فما بالها تنتزع من مقام الفعل ولا كيفيّة نفسانيّة هناك 34 ؟ فهو الشاهد على أنّ لها معنى أوسع من الكيفيّة النفسانيّة ، وأنّها صفة وجوديّة ، كالعلم .
قلت : اللفظ كما يطلق ويراد به معناه الحقيقيّ ، كذلك يطلق ويراد به لوازم المعنى الحقيقيّ وآثاره المتفرّعة عليه ، توسّعا 35 . والصفات المنتزعة من مقام الفعل لمّا كانت قائمة بالفعل حادثة بحدوث الفعل متأخّرة بالذات عن الذات القديمة بالذات ، استحال أن تتّصف بها 36 الذات الواجبة بالذات ، سواء كان الاتّصاف بنحو العينيّة أو بنحو العروض 37 ، كما تبيّن
شرح
- وكذا المفهوم الصادق على الواجب والممكن .
قوله قدّس سرّه : « قد تحقّق »
تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة ، والفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة .
34 - قوله قدّس سرّه : « فما بالها تنتزع من مقام الفعل ولا كيفيّة نفسانيّة هناك »
يعني : ليس كلّ فعل كيفا نفسانيّا ؛ وإلّا فبعض الفعل كيف نفساني ، كما لا يخفى .
35 - قوله قدّس سرّه : « توسّعا »
أي : مجازا ، ولكن لا بنحو المجاز في الكلمة كما يذهب إليه الجمهور ، بل على نحو الحقيقة الإدّعائيّة التي يذهب إليها السكّاكيّ . فإنّ الحقّ أنّ المعاني المجازيّة تستعمل فيها الألفاظ على أنّها حقائق ادّعائيّة . وهو السرّ في حسن المجازات وجودة الاستعارات وفضلها على الحقائق .
36 - قوله قدّس سرّه : « أن يتّصف بها » .
هذا هو الصحيح ، دون ما في النسخ من قوله : « أن يتّصف به » .
37 - قوله قدّس سرّه : « سواء كان الاتّصاف بنحو العينيّة أو بنحو العروض »
أمّا استحالة العينيّة ، فللزوم كون الذات حادثة متأخّرة عن نفسها . فإنّ الصفات الفعليّة تتوقّف -