الأمر على هذا القياس .
والإرادة المنسوبة إليه تعالى منتزعة من مقام الفعل ، إمّا من نفس الفعل 42 الذي يوجد في الخارج ، فهو إرادة ، ثمّ إيجاب ، ثمّ وجوب 43 ثمّ إيجاد ، ثمّ وجود ، وإمّا من حضور العلّة التامّة للفعل 44 ، كما يقال عند مشاهدة جمع الفاعل أسباب الفعل ليفعل :
إنّه يريد كذا فعلا .
شرح
- قوله قدّس سرّه : « إذ كان رحمة لها نسبة إليه تعالى »
بل هي نفس النسبة ، على ما مرّ في الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة ، من أنّ المعلول عين الربط بعلّته .
قوله قدّس سرّه : « منها » .
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « منه » .
42 - قوله قدّس سرّه : « منتزعة من مقام الفعل ، إمّا من نفس الفعل »
فإنّ الإرادة لمّا كانت الجزء الأخير من العلّة التامّة ، لزمها أمران :
1 - تحقّق الفعل بعدها .
2 - تماميّة العلّة وحضور العلّة التامّة بها .
فيمكن إطلاقها عليه تعالى وإرادة أحد اللازمين .
43 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ إيجاب ثمّ وجوب »
رجوع إلى ما مرّ منه في تنبيه الفصل الخامس من المرحلة الرابعة ، من أنّ الوجوب السابق على الوجود منتزع من وجود المعلول . وقد مرّ ما فيه ، وأنّ الحقّ انتزاعه من الماهيّة باعتبار حضور علّتها التامّة .
44 - قوله قدّس سرّه : « وإمّا من حضور العلّة التامّة للفعل »
أي : من العلّة التامّة بما هي علّة تامّة للفعل . ولمّا كانت علّيّته تعالى من صفات الفعل ، فهي عين الفعل . ولكنّ الفرق بين هذا الوجه والوجه الأوّل أنّ الإرادة في الوجه الأوّل منتزعة عن نفس الفعل ، وعلى هذا الوجه منتزعة عنه بما أنّه مصداق لعلّيّته تعالى .